نظم مركز “بى لمباس” للدرسات القبطية بكنيسة السيدة العذراء مريم بمهمشة، برئاسة وحضور نيافة الحبر الجليل الأنبا مارتيروس أسقف عام منطقة شرق السكة الحديد حيث استضاف المركز الدكتور عادل فوزي استاذ مادة الكتاب المقدس ، حيث القي محاضرة بعنوان دفاعاً عن الاسفار القانونية الثانية.
افتتح نيافة الأنبا مارتيروس المحاضرة بالصلاة والشكر لكل الحاضرين والدكتور عادل فوزي، وقام بالتنوية عن المحاضرة منسق اللقاءات بالمركز المهندس اشرف موريس. في البداية تكلم الدكتور عادل فوزي استاذ مادة الكتاب المقدس عن الاسفار القانونية الثانية واسفار كتب الابوكريفا حيث قال: هى مجموعة اسفار مقدسة وجدت فى الترجمة السبعينية التى تمت فى عهد البطالمة (بطليموس الثانى 282ق.م) والتى تم ترجمة العهد القديم من العبرى الى اللغة اليونانية.
هذه الاسفار ليس لها اصل عبرى ضمن اسفار العهد القديم التى جمعها عزرا الكاتب والكاهن بعد رجوعه من السبى عام 458 ق.م
لذا اطلق عليها لقب ” الاسفار القانونية الثانية ” اى انها جمعت فى مرحلة ثانية خلاف ما جمعه عزرا الكاهن، وهذه الاسفار تضم 7 أسفار + 2 تتمة وهم طوبيت / يهوديت / سفر حكمة سليمان / حكمة يشوع بن سيراخ /مكابيين أول / مكابيين ثانى / نبؤة باروخ
بجانب تتمة استير + دانيال. هناك بعض الاسفار التى لم توجد لا فى الاصل العبرى ولا الترجمة السبعينية. وان كانت بها احداث تخص الكتاب المقدس ولكن غير معترف بها وهى : سفرى عزرا الثالث والرابع ( تكملة سفرى عزرا ونحميا) . صلاة منسى الملك
– اسفار كتبت ما بين 200ق.م حتى 100م مثل :
سفر اخنوخ . سفر اسرار اخنوخ . سفر اليوبيل. سفر البطاركة الاثنى عشر. سفر باروخ الثانى. مزامير سليمان. سفرى المكابيين الثالث والرابع. سفر انتقال موسى الى السماء سفر صعود اشعياء
وعن عبارة ” الابوكريفا” قال الدكتور عادل فوزي اطلقها البروتستانت على الاسفار القانونية الثانية عندما رفضوها ومعناها ( المنحولة او المنسوخة او المشكوك فيها ).
– وعن موقف اليهود من الاسفار المحذوفة قال الدكتور عادل فوزي:
عندما تمت الترجمة السبعينية فى عهد البطالمة فرح اليهود بها لأن الغالبية منهم كانوا يتكلمون اللغة اليونانية ولا يستعملون اللغة العبرية
ولأن الترجمة السبعينية كانت تضم هذه الاسفار بالتالى لم يعارضها اليهود بل استخدموها فى عبادتهم واعترفوا بها جميعا دون رفض.
وظل اعتراف اليهود بهذه الاسفار حتى سنة 90م وعندما عقدوا مجمع جامنيا بفلسطين الذى فيه رفضوا هذه الاسفار لهذه الاسباب:
ان المسيحيين استخدموا اللغة اليونانية فى الكرازة .
اى استخدموا الترجمة السبعينية وليس الاصل العبرى.
لأن الترجمة السبعينية باللغة اليونانية التى يتكلم بها العالم كله وهى ادق من الاصل العبرى وبالتالى نبوات العهد القديم اكثر دقة عن المسيح خلاف الاصل العبرى لغة اقل دقة من اللغة اليونانية .
لهذا قرر اليهود رفض اى كتاب باللغة اليونانية للحد من انتشار المسيحية وبالتالى رفضوا الترجمة السبعينية كلها بما فيها الاسفار القانونية الثانية واعتبروا ان اللغة العبرية هى لغة الوحى المقدس ولغة الله نفسه.
واليهود المسيحيين مالوا الى قرار مجمع جامينا 90م نظراً لخلفيتهم اليهودية.
ايضا قرر مجمع جامينا واليهود عدم الاعتراف بهذه الاسفار بسبب سياسى وهو
هذه الاسفار بها قصص تحث على مقاومة المحتل وعدم الرضوخ له مثل (يهوديت + سفرى مكابيين اول وثانى)
وبالتالى خوفا من حدوث صدام مع الرومان قرروا اخماد روح الثورة ضد الرومان او مقاومتهم.
رغم قرار اليهود فى مجمع جامينا بعدم الأعتراف بالترجمة السبعينية والأسفار القانونية . لكن ظلت بعض الجاليات اليهودية تعترف بها مثل جاليات العراق ومصر.
وعن موقف السيد المسيح والتلاميذ قال الدكتور عادل فوزي
ان السيد المسيح فى كلامه وتعاليمه إقتبس الكثير من هذه الأسفار القانونية الثانية.
و السيد المسيح كان يستخدم الترجمة السبعينية وكمثال:
عندما دخل مجمع الناصرة فى بداية خدمته (لو 4 : 17-19) قرأ جزء من سفر إشعياء (حسب الترجمة السبعينية) ” روح الرب علىّ” لأنه مسحنى لأبشر المساكين، أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب، لأنادى المأسورين بالإطلاق. وللعمى بالنظر. وأرسل المنسحقين فى الحرية. وأكرز بسنة الرب المقبولة” (لو 4 : 17 -19).
بينما الأصل العبرى (أش61 : 1 -2 ) يقول:
روح السيد الرب على َّ لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسرى القلب لأنادى للمسبيين بالعتق وللمأسورية بالإطلاق. لأنادى بسنة مقبولة للرب”
حيث اكد ان التلاميذ إقتبسوا العديد فى الأناجيل والرسائل.
والسيد المسيح حضر عيد التجديد الذى أقامه يهوذا المكابى . كما هو مذكور (إنجيل يوحنا 10).
واشار الدكتور عادل فوز ي الي موقف العلامة جيروم (347- 420م ) :
حيث قال كان موقف العلامة جيروم (إيرونيموس) موقفا دقيقا ومميزاً تجاه الاسفار القانونية الثانية كتدقيق علمى وامانة فى البحث.
عندما شرع العلامة جيروم فى ترجمة العهد القديم الى اللاتينية (ترجمة الفولجاتا) اعتمد على النص العبرى (وليس الترجمة السبعينية) لدى اليهود فى وقته. والذى لم يكن يتضمن هذه الاسفار باللغة العبرية .
بالتالى وضع فى ترجمته ” الفولجاتا ” ال39 سفر متحفظا على إعتبارها مساوية لها فى حجية النص العبرى بحسب التقليد اليهودى وقائمة المؤرخ يوسيفوس.
رغم تحفظه العلمى فى البداية قام بترجمة اجزاء منها مثل : سفرى طوبيا ويهوديت وتتمات استير ودانيال بناء على طلب الكنيسة والاساقفة.
عاد العلامة جيروم فى كتاباته ورسائله وإستشهاداته اللاهوتية ليقر بها ويستخدمها فى تفسيراته مستدركاً ما أغفله فى البداية تحت ضغط القانون الكنسى والتقليد العام للكنيسة الجامعة وهذا يعد تحول وإعتراف عملى من العلامة جيروم بهذه الاسفار القانونية الثانية.
وعن اسباب رفض البروتستانت (خاصة مارتن لوثر) قال الدكتور عادل فوز ي
من دراسة تاريخ البروتستانت انهم مذهب مبنى على المعارضة والاحتجاج
وقد قامت حروب بين البروتستانت والكنيسة الكاثوليكية حيث قتل فيها عشرات الآلاف ودمرت فيها مدن واحرقت فيها مئات الكنائس والاديرة.
ومن اقوال مارتن لوثر المشهورة ما معناه: “إننى اقول بدون افتخار أنه منذ ألف سنه لم ينظف الكتاب احسن تنظيف ولم يفسر احسن تفسير ولم يُدرك احسن إدراك أكثر مما نظفته وفسرته وادركته ” لذا نراه ينتقد التفاسير السابقة بحدة
لوثر واتباعه حقروا فى زمانهم بعض اسفار العهد الجديد مثل رسالة يعقوب الرسول اطلق عليها عبارة رسالة القش وايضا سفر الرؤيا ورسالة العبرانيين ورسالة يهوذا وبطرس الثانية .
وهناك عامل مشترك بين اليهود وبعض الطوائف البروتستانتية فى الاعتقاد بمجئ المسيح لكى يملك على العالم وهذا اسفر عن فكر يطلق عليه بـ “المسيحية الصهيونية “.
وعن اسباب الرفض والرد عليها قال الدكتور عادل فوز ي هذه الاسفار لم يجمعها عزرا الكاهن عام 458 ق.م .
نظرا لتشتت اليهود وقتها تعذر عليه العثور عليها كما ان بعضها كٌتب بعد زمن عزرا الكاهن مثل المكابيين ويشوع بن سيراخ.
لم ترد فى قائمة يوسيفوس المؤرخ اليهودى.
لفظ “ابوكريفا” اى الاسفار المنسوخة والمشكوك فيها كان اول من استخدمه هو ” ماليتون أسقف مدينة ساردس فى القرن الثانى الميلادى اى الشك فيها قديم.
وعندما استخدم هذا اللفظ “ابوكريفا” كان يقصد اسفار اخرى كثيرة كتبها اشخاص عاديون سواء من اليهود او الهراطقة وقد رفضها المسيحيون بالأجماع والمجامع المعترف بها.
يقولون ان بعض الاباء اللاهوتيين القدامى والمشهود لهم لم يضموا هذه الاسفار فى قوائمهم مثل العلامة جيروم واورجانوس
ايضا هناك العديد من اباء الكنيسة اقروها واستشهدوا بها ومجامع لهم اقرتها
ويقولون ان اليهود لم يعترفوا وانهم لم يكونوا يعرفوا اليونانية
ايضا الترجمة السبعينية كانت باللغة اليونانية واستخدمها اليهود فترة طويلة لم يكونوا فيها يعرفون اللغة العبرية وهذه الترجمة تضمنت الاسفار القانونية الثانية .
وهناك بعض الترجمات العبرية القديمة تضمنت هذه الاسفار مثل ترجمة سيماك واكويلا وثاؤدوسيوس وهى موجودة فى مكتبات لندن وباريس وروما وبطرسبرج والفاتيكان.
ويقولون ان هذه الأسفار لا ترتقى الى المستوى الروحى لباقى اسفار العهد القديم وبالتالى غير موحى بها.
وايضا هذه الاسفار تضم احداث تاريخية لم يختلف عليها المؤرخون كما انها تضم اقوال فى غاية الحكمة والجمال والعمق الروحى واللغوى وايضا نبوات عند السيد المسيح فكيف لا يكون موحى بها ايضا تعرض لنا نماذج رائعة من القديسين ورجال الله الاتقياء.
وعن اباء الكنيسة فى العصور الاولى وموقفهم : قال الدكتور عادل فوز ي، العديد من مشاهير اباء الكنيسة اعترفوا بقانونية هذه الاسفار واستشهدوا بها فى كتاباتهم مثل :
من الجيل الاول : إكلمندس الرومانى وبوليكاربوس
ومن الجيل الثانى والثالث : إكلمندس السكندرى وكبريانوس وترتليانوس وامبروسيوس وايلاريوس
ومن الجيل الرابع : يوحنا ذهبى الفم واغسطينوس وجيروم وكيرلس الاورشليمى واثناسيوس وغيرهم كثيرون .
ذ كرها كل من : الصفى بن العسال فى كتابه ” المجموع الصفوى” ايضا استشهد بها اخيه المؤتمن ابو اسحق بن العسال فى كتابه ” مجموع اصول الدين”
ايضا القس شمس الرياسة الملقب ب ” ابن كبر ” فى كتابه مصباح الظلمة ”
وعقدت مجامع اقرتها مثل مجامع القديس اغسطينوس ( هيبو 393م + قرطاجنة الاول 397م + الثانى 419م ) ايضا مجمع ترنت عام 1456م ومجمع اورشليم عام 1982 خاص بالكنيسة الارثوذكسية اليونانية
– مخطوطات وترجمات قديمة تضم هذه الاسفار:
وعن الكنائس التى تعترف بها قال الدكتور عادل فوزي
الكنيسة القبطية الارثوذكسية
الكنيسةالكاثوليكية
الكنيسةاليونانية (الروم الارثوذوكس)
الكنيسةالانطاكية الارمن السريان
كنيسة الحبشة والهند
الكنيسة الانجليكانية الاسقفية (كنيسة انجلترا)
واشار الدكتور عادل فوز ي الي المخطوطات والترجمات التى تضم هذه الاسفار
مخطوطات السبعينية والمخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية والمخطوطة الاسكندرية .
ايضا مخطوطات وادى قمران ضمت سفر يشوع بن سيراخ بالكامل وسفر طوبيا (عبرى وارامى)
الترجمات: السبعينية . سيماك . اكويلا . ثاؤدوسيوس . الفولجاتا . اليسوعية.
واختتم المحاضرة الدكتور عادل فوزي حيث تكلم عن موقف الكنيسة القبطية الارثوذكسية من هذه الاسفار
تعتبر الكنيسة القبطية الارثوذكسية هذه الاسفار بمثابة حلقة وصل بين سفر ملاخى حتى مجئ السيد المسيح وبالتالى أكملت فترة الصمت النبوى.
السيد المسيح والتلاميذ لم يحذروا الناس منها
السيد المسيح والتلاميذ كانوا يقتبسون منها .
تجد فيها تعاليم تخص دور الملائكة (طوبيا) ونبوات صريحة عن السيد المسيح ( الحكمة وباروخ وحكمة يشوع بن سيراخ) وايضا نماذج لعصر الاستشهاد فى سفرى المكابيين الاول والثانى.
تجد فيها اى شئ يمس العقيدة او مكانة الله او تعاليم ضد الفضيلة وحياة القداسة
تستخدم الكنيسة فصول منها فى قراءات أسبوع الآلام وايضا ليلة ابو غلمسيس.
بعض النبوات المذكورة فى الاسفار القانونية الثانية :
المؤامرة على المسيح (حكمة 2: 12- 20)
الكلمة هو شعاع الآب (حكمة 7: 26، 27)
المسيح هو اقنوم الحكمة الذى تجسد (باروخ 3: 12 ، 36 ،38 )
المسيح بكر كل خليقته اقنوم الحكمة الازلى (سيراخ 24).
واختتمت المحاضرة ببعض المداخلات الهامة من الباحثين والسادة الحضور، كما أجاب الدكتور عادل فوزي على العديد من الأسئلة والتعليقات والاستفسارات والمداخلات من الحضور، في جو من الحب والود.
ومن المعروف ان مركز (بي لمباس) يختص بدراسة أنشطة التراث القبطي والرحلات العلمية وورش عمل، وتبنى أبحاث علمية جديدة لتدريب صغار الباحيثن على الدراسة والبحث فى مجال القبطيات، بالإضافة إلى كورسات خاصة بدراسة اللغة اليونانية ، ، وذلك بقاعة مجهزة خاصة بمقر نيافة الأنبا مارتيروس ويحاضر فية نخبة من السادة الأساتذة المتخصصين في التراث القبطي ، كالتاريخ والفن والآثار ، والأدب القبطي ، والموسيقي القبطية ، وتاريخ الرهبنة ، والمخطوطات.