تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بعيد ميلاد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1952 بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، ليتم عامه الرابع والسبعين، بالتزامن مع ذكرى اختياره بالقرعة الهيكلية بطريركًا للكنيسة عام 2012.
وشهدت حياة البابا تواضروس الثاني محطات متعددة، بدأت بالدراسة والعمل في مجال الصيدلة، مرورًا بالحياة الرهبانية والخدمة الكنسية، وصولًا إلى اختياره البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
نشأة البابا تواضروس الثاني واسمه قبل الرهبنة
وُلد البابا تواضروس الثاني باسم وجيه صبحي باقي سليمان، في 4 نوفمبر 1952 بمدينة المنصورة، ونشأ في أسرة ترتبط بالكنيسة، وكان والده يعمل مهندسًا، ووالدته ربة منزل.
وأقام بمدينة المنصورة خلال سنوات طفولته الأولى، ثم انتقل مع أسرته إلى سوهاج، قبل أن تستقر الأسرة في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة عام 1961، حيث أكمل مراحل تعليمه المختلفة.
من كلية الصيدلة إلى دراسة اللاهوت
التحق البابا تواضروس الثاني بكلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية، وحقق حلمه الدراسي بالحصول على درجة البكالوريوس في علوم الصيدلة عام 1975، ثم واصل دراساته العليا وحصل على دبلومة الصيدلة الصناعية عام 1979.
و، التحق بالكلية الإكليريكية بالإسكندرية عام 1981، وتخرج فيها عام 1983، جامعًا بين الدراسة العلمية واللاهوتية.
وعمل بأحد مصانع الأدوية التابعة لوزارة الصحة بمدينة دمنهور، وتدرج في المناصب حتى أصبح مديرًا للمصنع، كما حصل عام 1985 على زمالة منظمة الصحة العالمية في مجال مراقبة الجودة في تصنيع الدواء، بعد منحة دراسية بمدينة أكسفورد الإنجليزية.
الرهبنة في دير الأنبا بيشوي
في 20 أغسطس 1986، اتخذ البابا تواضروس الثاني قرار الالتحاق بالحياة الرهبانية، فتوجه إلى دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون طالبًا للرهبنة، وبعد نحو عامين، وتحديدًا في 31 يوليو 1988، رسمه البابا شنودة الثالث راهبًا باسم الراهب ثيؤدور الأنبا بيشوي.
وفي 23 ديسمبر 1989، رُسم قسًا، وبدأ خدمته الكهنوتية بإيبارشية البحيرة في فبراير 1990، حيث شارك في العمل الرعوي والخدمة الكنسية، إلى جانب اهتمامه بالتعليم والإرشاد الروحي.
سيامته أسقفًا عامًا وخدمة الشباب
وفي 15 يونيو 1997، تمت سيامته أسقفًا عامًا باسم الأنبا تواضروس، ليعمل مساعدًا للأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية آنذاك، كما تولى مسؤولية خدمة الشباب، وشارك في أعمال لجنة الطفولة بالمجمع المقدس.
وشهدت تلك المرحلة اهتمامًا بخدمة الشباب والطفولة، إلى جانب تقديم العظات والكتابات الروحية والمشاركة في الأنشطة الكنسية المختلفة.
القرعة الهيكلية واختياره بطريركًا للكنيسة
عقب رحيل البابا شنودة الثالث في 17 مارس 2012، بدأت إجراءات اختيار البطريرك الجديد للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وجرى ترشيح الأنبا تواضروس ضمن المرشحين الذين وصلوا إلى المرحلة النهائية، إلى جانب الأنبا رافائيل والقمص رافائيل أفامينا.
وفي 4 نوفمبر 2012، تزامن عيد ميلاده الستون مع إجراء القرعة الهيكلية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث سحب طفل معصوب العينين ورقة من بين أسماء المرشحين الثلاثة، لتعلن اختيار الأنبا تواضروس بابا للإسكندرية وبطريركًا للكرازة المرقسية، ليصبح البطريرك رقم 118 في تاريخ الكنيسة.
وفي 18 نوفمبر 2012، جرى تجليسه رسميًا على الكرسي المرقسي، خلفًا للبابا شنودة الثالث، بحضور قيادات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وممثلي عدد من الكنائس والشخصيات العامة.