يكثر البحث خلال هذه الفترة عن موعد بدء صوم يونان، أو ما يُعرف بـصوم نينوى، في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لعام 2026، لما يحمله هذا الصوم من مكانة روحية خاصة في وجدان الأقباط.
صوم لمدة ثلاثة أيام
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لبدء صوم يونان لعام 2026 في الفترة من الاثنين 2 فبراير وحتى الأربعاء 3 فبراير 2026، على أن يكون فصح يونان يوم الخميس 4 فبراير 2026
وخلال أيام الصوم، تحرص إيبارشيات الكنيسة المختلفة على إقامة أكثر من قداس يوميًا، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المؤمنين للمشاركة في صلوات هذا الصوم القصير في مدته، والعميق في معناه، حيث يبدأ الصوم يوم الاثنين ويُختتم بفصح يونان يوم الخميس.
صوم من الدرجة الأولى
ويُعد صوم يونان من أصوام الدرجة الأولى في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يُصام صومًا انقطاعيًا نسكيًا حتى ساعة متأخرة من اليوم، مع الامتناع التام عن تناول السمك، شأنه في ذلك شأن الصوم الأربعيني، وأيام الأربعاء والجمعة، وأسبوع الآلام، وبرموني عيدي الميلاد والغطاس المجيدين.
وترى الكنيسة في قصة النبي يونان رمزًا واضحًا لموت السيد المسيح وقيامته في اليوم الثالث، وهو ما يفسر تسمية صوم أهل نينوى بـصوم يونان، كما يُطلق على يوم فطره اسم فصح يونان. وتبدأ الكنيسة بعد ذلك فترة الصوم الكبير، التي تمتد لمدة 55 يومًا.
مدة صوم يونان 2026
تبلغ مدة صوم يونان ثلاثة أيام فقط، ويأتي عادة قبل الصوم الكبير بنحو خمسة عشر يومًا. ويُعد اصطلاح فصح يونان تعبيرًا كنسيًا فريدًا، لا يُستخدم إلا للإشارة إلى عيد القيامة المجيد، الذي يُعرف أيضًا بعيد الفصح، في إشارة واضحة إلى نظرة الكنيسة لقصة يونان باعتبارها رمزًا مباشرًا لقصة الخلاص وقيامة المسيح.
مفهوم الصوم في الكنيسة الأرثوذكسية
في المعنى اللغوي، يُقصد بالصوم الامتناع أو الانقطاع عن شيء ما، أما في المفهوم الكنسي، فهو انقطاع المؤمن عن الطعام لفترة محددة، يعقبها تناول أطعمة خالية من الدسم الحيواني. وتختلف مدة الانقطاع وشكل الصوم من شخص لآخر، بحسب إرشاد أب الاعتراف.
ولا تنظر الكنيسة إلى الصوم باعتباره فرضًا أو عبئًا، بل تراه فعلًا إراديًا للتخلي عن الشهوة، والانطلاق نحو الله دون معطلات جسدية. فالصوم ليس حرمانًا من الطعام بقدر ما هو زهدٌ يهدف إلى إنعاش الروح وتهذيب النفس.
تاريخ صوم نينوي
وقال القمص باسيليوس صبحي، كاهن كنيسة السيدة العذراء بالزيتون، في مقال له عن «تاريخ صوم نينوي»، أنه ورد في مقدمة قطمارس الصوم الكبير أن هذا الصوم دخل للكنيسة القبطية في عهد البابا ابرام بن زرعة السرياني (976-979م) الـ62 من بابوات الكرازة المرقسية، وذلك بعد أن أتم الله في عهده معجزة نقل الجبل المقطم سنة 978 تقريبًا.
ولفت إلى أنه ذكر العلامة جرجس ابن العميد الملقب بابن المكين (1273) في كتابه مختصر البيان في تحقيق الإيمان الشهير باسم الحاوي أن البابا ابرآم "أراد بذلك اتفاق كنيسة القبط مع كنيسة السريان في هذا الصوم لائتلاف المحبة، كما يوجد بينهما الائتلاف في الأمانة الأرثوذكسية