خبراء مغاربة: القاهرة والرباط تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية
07.04.2026 12:51
اهم اخبار العالم World News
الدستور
خبراء مغاربة: القاهرة والرباط تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية
حجم الخط
الدستور

رأى عدد من الخبراء المغاربة أن توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الثنائى بين المغرب ومصر، على هامش زيارة رئيس الوزراء المغربى عزيز أخنوش إلى القاهرة، أمس الأول، وخلال انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية فى القاهرة- يدشن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، عبر نقل التعاون بينهما إلى البُعد المؤسسى. 

وأشار الخبراء المغاربة، خلال حديثهم لـ«الدستور»، إلى أن الاتفاقيات الموقعة فى عدة مجالات تنقل التعاون بين البلدين من مستوى الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، القائمة على التضامن الفعال والتكامل الاقتصادى والسياسى، مؤكدين أنها تمثل «خارطة طريق» تدعم تشكيل محور عربى إفريقى جديد، قادر على مواجهة التحديات الدولية والاضطرابات الإقليمية.

عبدالحق صبرى:  انتقال لعلاقات أكثر نضجًا وتشكيل محور عربى- إفريقى جديد

قال الصحفى والسياسى المغربى عبدالحق صبرى إن العلاقات المغربية- المصرية تعيش اليوم مرحلة نوعية وصفها بأنها «الأكثر نضجًا فى تاريخها الحديث»، إذ لم يعد التقارب محصورًا فى الرمزية السياسية أو الدبلوماسية التقليدية، بل انتقل إلى مستوى الفعل المؤسسى والتكامل العملى. 

وأوضح «صبرى» أن لقاء القاهرة، بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ورئيس الوزراء المصرى الدكتور مصطفى مدبولى، أمس الأول، يعد محطة مفصلية فى تاريخ العلاقات بين البلدين، خاصة أنه يعتبر إعلانًا صريحًا عن دخول البلدين مرحلة التنفيذ الاستراتيجى المشترك.

وأشار إلى أن إطلاق الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية يمثل حجر الزاوية فى «مأسسة» العلاقات، وتحويل روح الأخوة التاريخية إلى آليات عمل ملموسة، تنعكس آثارها مباشرة على المواطن فى الرباط والقاهرة.

واعتبر السياسى المغربى أن الاتفاقيات الموقعة أسست لما يمكن اعتباره «خارطة طريق للسيادة والنمو»، بحسب تعبيره، لافتًا إلى أن إجراءات التسهيل الجمركى والضريبى تمثل العمود الفقرى لدينامية اقتصادية جديدة بين البلدين، كما تفتح المجال أمام المستثمرين وتخلق بيئة أكثر أمانًا وجاذبية للأعمال. 

وأضاف: «أيضًا يبرز التعاون الصناعى والدوائى كرافعة استراتيجية لتكامل اقتصادى ذكى، يجمع بين القدرات الصناعية المتقدمة للمغرب فى مجالات السيارات والطيران، والثقل الصناعى المصرى فى قطاعات حيوية كمواد البناء والصناعات الغذائية، بما يؤهل البلدين لتشكيل منصة إنتاجية تنافسية ذات بعدين إقليمى ودولى».

وتابع: «لا يقتصر هذا التقارب على الجانب الاقتصادى فحسب، بل يمتد ليشمل التنسيق السياسى، الذى يضطلع بدور محورى فى تعزيز الاستقرار الإقليمى».

وأكد «صبرى» أن المغرب ومصر يشتركان فى تبنى مقاربة متوازنة تقوم على احترام سيادة الدول، وتغليب الحلول السياسية السلمية، وهو ما يمنحهما موقعًا متميزًا ضمن ما يمكن تسميته بـ«محور الاعتدال» فى المنطقة، موضحًا أن التنسيق بينهما يشكل صمام أمان حقيقى فى مواجهة التحديات الأمنية والتدخلات الخارجية، خاصة فى الملفات الإقليمية.

وأردف: «تفتح هذه الشراكة آفاقًا واسعة للتعاون فى مجالات استراتيجية واعدة، على رأسها الأمن الغذائى والاقتصاد الأخضر، فالمغرب، بما راكمه من خبرة عالمية فى مجال الأسمدة والطاقات المتجددة، ومصر بما تتوافر لديها من مشاريع زراعية كبرى وبنية تحتية متطورة، يمتلكان معًا مقومات بناء نموذج إقليمى قادر على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتى، ومواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية بكفاءة أكبر».

واستطرد: «فى بُعده السياسى، يكتسى الموقف المصرى الداعم للوحدة الترابية للمغرب أهمية خاصة، حيث يعكس عمق العلاقات بين البلدين ووضوح الرؤية الاستراتيجية المشتركة، وهو موقف يعزز وحدة الصف ويجسد فعليًا مبدأ وحدة المصير، وهذا الدعم لا يُقرأ فقط فى إطاره الدبلوماسى، بل باعتباره مؤشرًا على مستوى الثقة والتقارب الاستراتيجى بين الرباط والقاهرة».

وأكمل: «محور الرباط- القاهرة بصدد التشكل كأحد أهم نماذج التكامل العربى- الإفريقى المعاصر، إذ يلتقى الطموح المغربى مع الخبرة المصرية فى صياغة مشروع تنموى مشترك، قادر على إنتاج قيمة مضافة حقيقية للمنطقة».

واختتم حديثه بالقول: «نحن أمام لحظة تاريخية، قد تؤسس لربيع تنموى جديد، لا يقوم على الشعارات، بل على الفعل والتكامل والاستثمار فى المستقبل المشترك، لضمان مصلحة الشعوب».

الشرقاوى الرودانى: تكامل الممرات الاقتصادية يعزز موقع البلدين داخل سلاسل القيمة

أكد الدكتور الشرقاوى الرودانى، الخبير السياسى المغربى، أن اللقاء يتجاوز فى دلالاته الإطار الثنائى التقليدى ليعكس بداية تشكّل هندسة جيو- اقتصادية عربية جديدة قوامها الربط بين الأقطاب الاستراتيجية فى غرب وشرق العالم العربى. 

وأوضح الرودانى: «المغرب بموقعه الأطلسى- الإفريقى، ومصر بثقلها فى شرق المتوسط، يشكلان معًا محورًا جغرافيًا وظيفيًا قادرًا على إعادة تنظيم تدفقات التجارة والطاقة والاستثمار داخل الفضاء العربى وربطه بعمقيه الإفريقى والدولى».

وأوضح أن انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة يترجم أولًا رغبة قائدى البلدين الملك محمد السادس والرئيس عبدالفتاح السيسى فى تطوير العلاقات بين البلدين، والانتقال من منطق التعاون الظرفى إلى بناء منصة مؤسساتية لإدارة المصالح الاستراتيجية المشتركة، بما يسمح بتنسيق السياسات الاقتصادية والقطاعية على المديين المتوسط والبعيد، خاصة فى مجالات اللوجستيات والصناعة والطاقة.

ولفت إلى إمكانية تكامل الممرات الاقتصادية «الموانئ الأطلسية المغربية وقناة السويس»، بما يعزز موقع البلدين داخل سلاسل القيمة العالمية، ويمنحهما قدرة أكبر على التموقع فى اقتصاد متعدد الأقطاب.

وقال: «من زاوية استراتيجية، اللقاء يعكس أيضًا إدراكًا مشتركًا بأن المرحلة الراهنة لم تعد تسمح بسياسات مجزأة، بل تتطلب تحالفات مرنة بين الدول المحورية القادرة على إنتاج الاستقرار، وربط الجغرافيا بالاقتصاد، بمعنى أدق نحن أمام تحول نحو ما يمكن تسميته بـالسيادة عبر التكامل، إذ لا تُختزل القوة فى القدرات الوطنية فقط، بل فى القدرة على بناء شبكات إقليمية متماسكة تعيد توزيع النفوذ وتُحصّن المصالح.

وشدد على أنه فى هذا السياق يصبح لقاء القاهرة ليس مجرد محطة دبلوماسية، بل لبنة أولى فى تشكّل محور جيو- اقتصادى عربى- إفريقى قادر على تحويل التحديات، مثل الأمن الغذائى والطاقة وسلاسل الإمداد، إلى فرص لإعادة التموضع الاستراتيجى فى النظام الدولى. وذكر أن الاتفاقيات الموقعة خلال لقاء القاهرة تعكس عمق التفاهم المتواصل بين البلدين، لكن من المهم قراءة الاتفاقيات الموقعة، ليس كحزمة قطاعية متفرقة، بل كجزء من بناء منظومة تكامل وظيفى متعددة المستويات بين المغرب ومصر، تستهدف فى جوهرها إعادة تموضع البلدين داخل سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وتابع: «على المستوى الجيو- اقتصادى، تبرز الاتفاقيات المرتبطة بالصناعة والاستثمار والطاقة كركائز لتأسيس قاعدة إنتاجية مشتركة قادرة على الربط بين الفضاء الأطلسى والبحر الأبيض المتوسط والعمق الإفريقى»، موضحًا: «التعاون فى مجالات الكهرباء والطاقات المتجددة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات الثنائية، يشير إلى توجه نحو بناء سيادة طاقية وصناعية مشتركة تقلل من التبعية الخارجية وتعزز القدرة التنافسية».

وقال: «يعكس التعاون الجمركى وتسهيل المبادلات توجهًا نحو تأمين سلاسل الإمداد وإعادة تنظيم تدفقات التجارة بين البلدين، بما ينسجم مع التحولات العالمية التى باتت تضع مسألة أمن التجارة فى صلب الاستراتيجيات الوطنية، وهنا تبرز إمكانية تطور هذا التعاون إلى ما يشبه ممرًا تجاريًا عربيًا مهيكلًا يربط الأطلسى بقناة السويس».

وأضاف: «على مستوى الأمن الشامل، فإن الاتفاقيات فى مجالات الصحة ومكافحة التصحر والتنمية العمرانية، تعكس إدراكًا مشتركًا بأن الاستقرار لم يعد أمنيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الدول على إدارة الهشاشة المجتمعية والبيئية، وهذا يندرج ضمن مقاربة حديثة تعتبر أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة».

ونوّه بأن هناك بعدًا متعلقًا بالقوة الناعمة، مؤكدًا «من خلال التعاون فى الدبلوماسية والثقافة الشباب والسياحة، إذ يجرى العمل على بناء رأسمال رمزى مشترك يعزز الحضور الإقليمى للبلدين ويمنحهما قدرة أكبر على التأثير فى محيطهما».

وشدد على أن ما جرى توقيعه يعكس انتقالًا من منطق الاتفاقيات الثنائية التقليدية إلى تصميم بنية استراتيجية متكاملة، يمكن أن تتطور تدريجيًا إلى نموذج عربى للتكامل القائم على الوظيفة الاقتصادية والربط الجغرافى، بما يضع المغرب ومصر فى موقع الفاعل لا المتلقى داخل التحولات الجيو- اقتصادية العالمية.

وأكد أنه من المهم الإقرار بأن التنسيق بين المغرب ومصر يتجاوز منطق التشاور السياسى، ليُقرأ كإمكانية لبناء نواة توازن إقليمى عربى قادرة على التأثير فى مسارات الأزمات، بدل الاكتفاء بالتفاعل معها؛ فالمغرب يقع فى واجهة الأطلسى وعمق الساحل، بينما تمثل مصر عقدة استراتيجية فى شرق المتوسط والبحر الأحمر، ما يمنحهما معًا قدرة فريدة على ربط مسارح الأزمات ضمن رؤية موحدة بدل التعامل معها بشكل مجزأ.

ولفت إلى أن المغرب ومصر لا يجمعهما فقط تعاون سياسى أو تقاطع مصالح عابرة، بل يجسدان معًا نموذج «دول الحضارة» فى الفضاء العربى، إذ تمتد شرعيتهما من عمق تاريخى وثقافى متجذر عبر قرون، موضحًا: «مصر، بإرثها الممتد من الحضارة الفرعونية إلى دورها المركزى فى تشكيل الوعى العربى الحديث، والمغرب، بتراكمه الحضارى المتعدد الروافد كجسر بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربى- يمثلان معًا استمرارية الدولة فى مواجهة تقلبات الجغرافيا السياسية». 

وقال: «هذه الخصوصية تمنحهما قدرة فريدة على التفكير الاستراتيجى بعيد المدى، وعلى إنتاج الاستقرار لا استهلاكه فقط، وعلى بناء مقاربات متوازنة تجمع بين الهوية والانفتاح، وبين السيادة والتكامل. ومن هذا المنظور، فإن التقارب المغربى- المصرى ليس مجرد تقارب مصالح، بل هو التقاء مسارين حضاريين يشكلان ركيزة لإعادة إحياء الفعل العربى على أسس تاريخية واستراتيجية صلبة».

عبدالعلى حامى الدين:  التقارب يستهدف بناء سلاسل صناعية وتجارية مشتركة

رأى الدكتور عبدالعلى حامى الدين، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن اللقاء ينعقد فى توقيت سياسى واستراتيجى دقيق ويكتسب أهمية مؤسساتية واستراتيجية فى آن واحد. 

وأوضح «حامى الدين» أنه من حيث التوقيت، ينعقد لقاء القاهرة فى سياق إقليمى يتسم باضطراب غير مسبوق فى الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الجيوسياسية الممتدة من غزة إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقى والساحل.

وتابع: «يكتسب لقاء القاهرة بين رئيسى حكومتى المغرب ومصر وانعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بعدًا يتجاوز الثنائية التقليدية نحو أفق عربى استراتيجى يعيد التفكير فى معنى العمل العربى المشترك من زاوية «التكامل الوظيفى» بين الدول العربية المحورية.

أما من الناحية المؤسساتية، فرأى أن انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة يمثل انتقال العلاقات من منطق اللقاءات الدبلوماسية الظرفية إلى منطق آلية دائمة للتنسيق والتنفيذ والتقييم، وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الاستمرارية والنجاح فى تنفيذ الاتفاقيات.

وواصل: «أما من الناحية الاستراتيجية، فإن هذا اللقاء يأتى فى ظرف إقليمى يتسم باهتزاز منظومة الأمن الإقليمى العربى، وتصاعد التدخلات غير العربية فى شئون المنطقة والحاجة إلى أقطاب عربية مستقرة تقود مبادرات التهدئة والتنمية».

وقال إنه هنا يبرز المغرب ومصر كدولتين تمثلان ركيزتين جغرافيتين: المغرب فى الواجهة الأطلسية والإفريقية، ومصر فى قلب المشرق والبحرين الأحمر والمتوسط، مضيفًا أن التنسيق بينهما يحمل إمكانية تشكيل محور عربى عقلانى معتدل يوازن الاضطراب السائد.

وبين أن الوثائق ومذكرات التفاهم الموقعة خلال لقاء القاهرة تمحورت حول رفع حجم التبادل التجارى وتسهيل النفاذ إلى الأسواق، وتدفق الاستثمارات فى الاتجاهين، وإقامة شراكات صناعية مشتركة، بالإضافة إلى التعاون فى مجالات الثقافة والشباب، والتنسيق فى مجالات التجهيز والماء والفلاحة، وتعزيز آليات الاستثمار والتقائية السياسات العمومية.

وقال «حامى الدين» إن الملاحظ أن هذه الاتفاقيات لم تقتصر على التعاون الكلاسيكى، بل استهدفت بناء سلاسل قيمة صناعية وتجارية مشتركة، وهو ما يعكس توجهًا نحو التكامل الاقتصادى، وليس مجرد التبادل.

وشدد على أن التنسيق المغربى- المصرى يمكن أن يسهم فى حل أزمات المنطقة عبر ثلاثة مستويات؛ المستوى السياسى- الدبلوماسى: وذلك بتوحيد الرؤى حول الحلول الواقعية للنزاعات، ودعم المسارات الأممية بدل عسكرة الصراعات، ثانيًا: المستوى الأمنى- الاستراتيجى، بالربط بين فضاء البحر الأحمر والمتوسط والأطلسى، بما يعزز الأمن البحرى العربى، ويحد من الفراغات الاستراتيجية التى تستغلها قوى غير عربية.

وأكمل: «ثالثًا: المستوى التنموى، بتقديم نموذج عربى ناجح فى التعاون جنوب- جنوب، يربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقى، ويخفف من الضغوط الاقتصادية التى تغذى عدم الاستقرار فى الإقليم. وبهذا المعنى، لا يصبح التنسيق ثنائيًا فحسب، بل رافعة لإعادة هندسة التوازن العربى فى لحظة إقليمية حرجة، ولم لا خطوة نحو تفعيل اتحاد المغرب العربى الكبير».

وقال إنه استنادًا إلى مؤهلات البلدين، يمكن تحديد مجالات ذات أولوية استراتيجية مثل الصناعة والتحويل الصناعى «خاصة الصناعات الغذائية والدوائية»، الموانئ واللوجستيك والربط البحرى بين المتوسط والأطلسى، والأمن الغذائى والفلاحة فى ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، والاستثمار والبنية التحتية، والثقافة والقوة الناعمة وتعزيز الحضور العربى فى إفريقيا، والطاقة والربط الإفريقى فى ضوء المبادرات المغربية الأطلسية واهتمام مصر بشرق المتوسط والبحر الأحمر، مبينًا أن هذه المجالات تجعل من الشراكة المغربية المصرية نواة محتملة لتكامل عربى- إفريقى.

وشدد على أن الموقف المصرى الداعم للوحدة الترابية للمغرب، وتأييد مبادرة الحكم الذاتى يحملان دلالات سياسية عميقة، أبرزها تأكيد الموقف المصرى الداعم للسيادة المغربية على صحرائه، وتأكيد انحياز مصر للحلول الواقعية التى ترعاها الأمم المتحدة، وانسجام الرؤية المصرية مع التحول الأممى الذى جسده قرار مجلس الأمن رقم ٢٧٩٧، بالإضافة إلى انتقال العلاقات الثنائية إلى مستوى التنسيق فى القضايا السيادية والاستراتيجية.

واعتبر أن تنويه القاهرة بدور الملك محمد السادس كرئيس للجنة القدس يعكس تقاطعًا فى الرؤى حول القضية الفلسطينية والهوية الحضارية للمدينة، وهو ما يعزز التقارب السياسى بين البلدين، مبينًا أن لقاء القاهرة لا يمكن قراءته كحدث ثنائى معزول، بل كحلقة ضمن دينامية أوسع لإعادة تفعيل العمل العربى المشترك، عبر تحالفات نوعية بين الدول المستقرة والمؤثرة.

وقال إنه فى هذه اللحظة الدقيقة، يشكّل التقارب بين الرباط والقاهرة نموذجًا لإمكانية بناء محور عربى يقوم على الاستقرار والتكامل الاقتصادى والتنسيق السياسى، بما يحقق المساهمة الفعلية فى استقرار الإقليم.

إدريس عيسوى: توقيع ١٤ اتفاقية يرسم ملامح جديدة من التعاون

أوضح المحلل الاقتصادى والسياسى المغربى إدريس عيسوى أن التعاون الثنائى بين مصر والمغرب قطع أشواطًا كبيرة ومهمة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن المحللين المغاربة يجمعون على أن لقاء «أخنوش» و«مدبولى» جاء لتدشين مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، فى ظل ما نتج عنه من توقيع ما لا يقل عن ١٤ اتفاقية، غطت مختلف المجالات الحيوية. 

وقال «عيسوى»: «توقيع عدد من مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون تغطى مجالات حيوية مثل: الصناعة، والطاقات المتجددة (الهيدروجين الأخضر)، والسياحة، والرياضة، هو أمر مهم، ومن أهم الأمور التى أكدها الجانبان أيضًا تعزيز التعاونين التقنى والاقتصادى، وبالتالى ركزت المباحثات على تبادل الخبرات فى مجالات مثل تحلية المياه، والاستثمار فى المناطق الأثرية والتراثية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعى فى العمل الثقافى».

ولفت إلى أن المغرب ومصر حرصا على تمثيل رفيع المستوى من الجانبين، مع مشاركة وفد وزارى مغربى كبير فى أعمال اللجنة المشتركة، يضم وزير التجهيز والماء، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مما يعكس الأهمية الكبيرة التى يوليها البلدان لهذا التنسيق».

 

وأضاف: «ما من شك فى أن الطرفين حرصا على وضع العلاقات الثنائية فى سياق رفيع المستوى»، مشيدًا بتأكيد الحكومة المصرية دعمها للوحدة الترابية للمغرب، فى سياق الحل الأممى.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.