تحتفل الكنائس القبطية الأرثوذكسية بغداً الجمعة بانطلاق العام القبطي الجديد، "عيد النيروز"حيث تبدأ الكنيسة صلواتها وطقوسها الخاصة مع أول أيام شهر "توت" — وهو الشهر الأول في التقويم القبطي، المستمد اسمه من "توت" إله الحكمة والعلم والمعرفة عند المصريين القدماء.
وتكتسب هذه الفترة من العام الطابع الروحاني والفلكلوري الفريد، إذ لا تقتصر الاحتفالات على يوم واحد، بل تمتد فترة الاحتفال بعيد النيروز في الكنيسة القبطية على مدار عدة أيام تمتد لمدة حوالي أسبوعين تُصلى خلالها القداسات والصلوات بالطقس "الفريحي"، المليء بالألحان المبهجة والنغمات المفرحة، تعبيراً عن البهجة ببداية عام جديد وتخليداً لذكرى شهداء الكنيسة.
ووفقاً للطقس الكنسي القبطي، تستمر الكنيسة في ممارسة هذا الطقس الفريحي المبهج طوال فترة النيروز، والتي تتواصل دون انقطاع حتى بدء احتفالات "عيد الصليب المجيد" في السابع عشر من شهر توت القبطي.
خلال هذه الأيام، ترفع الكنائس صلوات "رفع بخور باكر" والعشيات والقداسات الإلهية وسط إقبال من المصلين والأسر التي تتوافد للمشاركة في دورات الأيقونات القبطية، حيث يطوف الكهنة والشمامسة أرجاء الكنائس يحملون صلباناً تزينها أوراد البلح وجريد النخل، ويرددون الألحان القبطية المخصصة للمناسبة.
تعود جذور الإحتفال بعيد النيروز "رأس السنة القبطية "إلى التاريخ المصري حيث ترتبط بموسم اكتمال فيضان النيل والدورة الزراعية، قبل أن يتحول في العصر المسيحي إلى تقويم خاص يُعرف بـ "تقويم الشهداء"، يبدأ بشهر "توت" ليذكر المسيحيين بتاريخ أجدادهم وحفظهم للإيمان.
وتستمر الاحتفالات الطقسية والشعبية خلال هذه الفترة بتقديم المأكولات ذات الدلالات الرمزية كالبلح الأحمر والجوافة، لتظل فترة النيروز من شهر "توت" وحتى عيد الصليب جسراً ممتداً يربط بين عراقة الحضارة المصرية القديمة والتقاليد الروحية القبطية.