القديس ديديموس الضرير.. العالم الذي هزم الظلام بعين الإيمان
13.06.2026 14:52
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطنى
القديس ديديموس الضرير.. العالم الذي هزم الظلام بعين الإيمان
حجم الخط
وطنى

يُعد القديس ديديموس الضرير واحدًا من أبرز أعلام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومدرسة الإسكندرية اللاهوتية، إذ تحولت قصة فقدانه للبصر إلى رحلة استثنائية من العلم والإيمان.

وُلد القديس ديديموس بمدينة الإسكندرية حوالي عام 313م (وقيل 328م)، ونشأ في أسرة فقيرة عانت من ضيق الحال. وفي الرابعة من عمره فقد بصره بسبب مرض أصاب عينيه، إلا أن إعاقته البصرية وفقر أسرته لم يكونا عائقًا أمام طموحه العلمي.

فقد امتلك إرادة قوية وشغفًا كبيرًا بالمعرفة دفعاه إلى التغلب على كل الصعوبات التي واجهته ، وبسبب عدم قدرته على التعلم بالطرق التقليدية، ابتكر لنفسه وسائل خاصة للتعلم، فتعلم الحروف الأبجدية على ألواح محفورة، ثم واصل دراسة النحو والبلاغة والفلسفة والمنطق والرياضيات والموسيقى حتى أصبح متمكنًا من هذه العلوم ومتفوقًا على كثير من أقرانه.

كما تعلم الهندسة، وهي من العلوم التي تعتمد بدرجة كبيرة على الرؤية، حتى عُدَّ موضع إعجاب وتعجب لكل من عرفه، وانتشر صيته في مختلف الأماكن.

وحفظ ديديموس الكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة عن ظهر قلب، وبرع في علوم النحو والبيان والفلسفة والمنطق والرياضيات والموسيقى والهندسة، حتى وصفه القديس جيروم بأنه أعجوبة زمانه.

وبعد نياحة مدير مدرسة الإسكندرية، اختاره البابا أثناسيوس الرسولي لقيادة المدرسة، ليصبح أحد أهم معلمي اللاهوت في عصره، وتتلمذ على يديه عدد كبير من الآباء والعلماء، من بينهم القديس جيروم وغريغوريوس النزينزي وروفينوس.

ارتبط القديس ديديموس بعلاقة روحية وثيقة مع القديس الأنبا أنطونيوس، الذي عزاه يومًا عن فقدان بصره، مؤكدًا أن الله منحه بصيرة روحية تفوق البصر الجسدي، وأن عيني قلبه أصبحتا تبصران أسرار الله كما تبصر الملائكة، فظل هذا الحديث مصدر تعزية له طوال حياته.

ولم يكن تميزه العلمي وحده سبب شهرته، بل عُرف أيضًا بنسكه وتقشفه، إذ عاش حياة زهد وتأمل، وكان مقصدًا للعديد من القديسين.

وروى عنه القديس بالاديوس مواقف تكشف تواضعه وطاعته، كما نقل رؤياه الشهيرة التي أخبر فيها بوفاة الإمبراطور يوليانوس في التوقيت نفسه الذي حدثت فيه الواقعة.

وقف ديديموس مدافعًا عن الإيمان المسيحي في مواجهة الآريوسيين، حتى وصفه المؤرخ سقراط بأنه حصن منيع للكنيسة وخصم قوي كسر شوكة أصحاب البدع.

كما دافع عن أوريجينوس، معتبرًا أن كثيرًا من الاتهامات الموجهة إليه جاءت نتيجة سوء فهم لأفكاره العميقة.

ترك القديس إرثًا فكريًا ضخمًا شمل تفاسير لأسفار الكتاب المقدس ومؤلفات عن الثالوث والروح القدس، حتى لُقب بـ”لاهوتي الروح القدس”، حيث أكد ألوهية الروح القدس وعمله في تجديد الإنسان ومنحه نعمة البنوة لله والميراث الأبدي. وبفضل علمه الغزير وإيمانه الراسخ، استحق لقب “الأعمى البصير”، وظل اسمه خالدًا كواحد من أعظم معلمي الكنيسة عبر العصور.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.