الطاقة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي يشعلون مخاوف التضخم عالميًا
25.07.2026 15:34
اهم اخبار العالم World News
صدى البلد
الطاقة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي يشعلون مخاوف التضخم عالميًا
حجم الخط
صدى البلد

أعادت القفزة الحادة في أسعار الطاقة والرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة والإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي، إحياء مخاوف المستثمرين بشأن عودة التضخم إلى الارتفاع.

وبعد أسبوع منذ عودة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تجاوز سعر النفط مستوى 100 دولار للبرميل، ما سيؤدي إلى زيادة التكاليف عبر سلاسل الإمداد العالمية، وجاء ذلك بالتزامن مع دفعة جديدة من الرسوم التجارية التي يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مؤشرات جديدة على استمرار طفرة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا دون تباطؤ.

ويأتي هذا التزامن بين ثلاثة عوامل من شأنها تغذية الضغوط السعرية في الاقتصاد العالمي في توقيت بالغ الحساسية، بعدما بدأت البنوك المركزية تلمس بعض التحسن في توقعات التضخم، قبل أن تنقلب الصورة مجددًا، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

ومع اقتراب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الأسبوع المقبل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى بنك إنجلترا، سيكون على صناع السياسات اتخاذ قرارات سريعة بشأن المخاطر المستجدة، ولا تتوقع الأسواق حاليًا أي تحركات فورية لأسعار الفائدة، إلا أن صيفًا مليئًا بمخاوف التضخم بات يبدو مرجحًا في الأسواق المالية.

ويعد الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية أحد أبرز المؤشرات على تنامي قلق المستثمرين من خروج أسعار المستهلكين عن السيطرة، بينما يتجه مؤشر "ستاندرد آند بورز" 500 لتسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي.

وقالت كاثرين نايس كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في "بي جي آي إم": "تذكرنا التطورات الأخيرة بأن الجغرافيا السياسية هي التي تقود الاقتصاد، وليس العكس".. وأضافت: "الضغوط الناتجة عن صدمات جانب العرض على التضخم الرئيسي ستواصل دعم ميل البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية".

وجاءت الصدمة الجديدة في أسواق الطاقة بعد اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، الذي امتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس تنفيذ "هجوم واسع" على إيران لدفعها إلى التفاوض بشأن اتفاق سلام.

وفي ظل هذه التطورات، تجاوز سعر النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل أول أمس الخميس، للمرة الأولى منذ شهرين، كما ارتفعت أسعار الغاز بشكل حاد، وأدت مخاطر التضخم، إلى جانب المخاوف المالية المرتبطة بها، إلى موجة بيع في أسواق السندات.

ومن بين أبرز التحركات، سجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية هذا الأسبوع أطول فترة إغلاق يومي فوق مستوى 5% منذ ما يقرب من عقدين، بينما اقترب العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا من أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ويكمن الخطر الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط والغاز في أن تأثيره على تكلفة المعيشة ينتقل إلى المستهلكين بصورة سريعة.. وحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد من أن صدمة الطاقة قد تشتد بصورة أكبر، مشيرة إلى أنه كلما ظلت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، زادت احتمالات انتقالها إلى ارتفاعات أوسع في التضخم.

وأقرت لاجارد بأن بعض أعضاء البنك المركزي الأوروبي تساءلوا عما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة على الفور، قبل أن يقرر المجلس الانتظار.. ووفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، فإن مسؤولي البنك مستعدون لرفع الفائدة في سبتمبر إذا لم تتحسن توقعات التضخم، بحسب "بلومبرج".

ولا يقتصر الأمر على النفط فقط، حيث طرحت إدارة ترامب أمام المستثمرين احتمال فرض رسوم جمركية جديدة، بعدما تعهدت بفرض رسوم تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات القادمة من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين، ويمثل ذلك أكبر خطوة حتى الآن لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية الذي كانت المحكمة العليا قد أبطلت أجزاء منه.

وفي الوقت نفسه، تستمر الأدلة على تسارع الإنفاق الاستثماري في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث رفعت شركة "ألفابت" توقعاتها للإنفاق الرأسمالي هذا العام إلى ما يصل إلى 205 مليارات دولار، كما تزيد مؤشرات القوة التسعيرية لدى كبرى الشركات من المخاوف التضخمية.

ففي الشهر الماضي، رفعت شركة "أبل" أسعار جميع أجهزة ماك، وآيباد، والأجهزة المنزلية، وجهاز فيجن برو، لتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج الناجم عن نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة ووحدات التخزين.

وقال كاماكشيا تريفيدي كبير محللي العملات الأجنبية والأسواق الناشئة في "جولدمان ساكس"، في مقابلة مع "بلومبرج"، إنه يشعر بقلق أكبر من صدمة الطاقة والإنفاق على الذكاء الاصطناعي مقارنة بالرسوم الجمركية.. وأضاف: "أنا أكثر قلقًا من الضغوط التضخمية القادمة من قطاع الطاقة في الوقت الحالي، فهذا هو العامل الذي ينبغي مراقبته".

وتابع: "أما العامل الأكبر على المدى الطويل فهو الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، وأعتقد أن تغير التوقعات بشأنه سيكون محركًا رئيسيًا لتحركات الأسواق المختلفة."

ومن المتوقع أن تلقي جميع هذه الاعتبارات المتعلقة بالتضخم بظلالها على مداولات مسؤولي السياسة النقدية في دول مجموعة السبع وغيرها، حيث من المقرر أن يصدر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل، يليه قرار بنك إنجلترا ثم بنك اليابان في اليومين التاليين.

ونقلت "بلومبرج" عن أشخاص مطلعون على الأمر أن صناع السياسة في بنك اليابان منفتحون على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة، فيما أظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن مؤشر التضخم في اليابان ارتفع للمرة الأولى خلال 3 أشهر، وذلك رغم بيانات أخرى صدرت الأسبوع الماضي أظهرت تباطؤ نمو الأسعار في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى خلال 15 شهرًا، فإن هذا التحسن قد يكون قصير الأجل.

ولن تعقد أي من البنوك المركزية التي تجتمع الأسبوع المقبل اجتماعات جديدة قبل النصف الثاني من سبتمبر، ما يعني أن رسائلها المرتقبة قد تحدد اتجاه الأسواق لأسابيع مقبلة.

ويرى يان جرون كبير الاقتصاديين في بنك "سوسيتيه جنرال" أن احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قد ارتفعت، قائلا: "من المرجح أن يكون كل اجتماع بعد يوليو مطروحًا فيه خيار رفع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد احتمالات تنفيذ زيادات خلال العام الجاري"، معتبرا أن رسائل مجلس الاحتياطي الفيدرالي أصبحت أكثر ميلًا إلى تشديد السياسة النقدية

 

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.