أكد القس أرميا فهمي، المتحدث الرسمي باسم مطرانية بورسعيد، أن الوعي أصبح ضرورة حتمية في ظل التحديات الفكرية والإعلامية التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الإنسان الواعي هو القادر على التمييز بين الحقيقة والوهم، واتخاذ القرار الصحيح بعيدًا عن الانسياق خلف الشائعات أو التضليل.
وقال القس أرميا فهمي: في زمنٍ أصبح فيه الصوت المرتفع يطغى على صوت العقل، وأصبح كثيرون ينساقون وراء كل ما يُقال دون أن يتساءلوا: لماذا؟ لم يعد الوعي رفاهية، بل أصبح مفتاح النجاة.
وأضاف أن الوعي هو النور الذي يهدي الإنسان وسط زحام الحياة، ويمنحه القدرة على رؤية الحقيقة حتى وإن انشغل الجميع بالأوهام، كما يجعله يدرك متى يتحدث، ومتى يكون الصمت قوة، ومتى يتقدم، ومتى يتوقف، ومتى يواجه التحديات بثبات.
وأوضح أن الإنسان الواعي لا يُقاس بعدد شهاداته العلمية بقدر ما يُقاس بمدى فهمه لذاته، وإدراكه لقيمة وقته، وإيمانه بأن كل قرار سليم يسهم في صناعة مستقبله، مؤكدًا أن الوعي يحصّن الإنسان من أن يكون أداة في يد مروجي الأكاذيب أو الشائعات، ويمنحه شخصية مستقلة قادرة على التمييز والحكم السليم.
الحضور الحقيقي يصنعه الفكر لا المظهر
وأشار إلى أن الحضور الحقيقي لا يتمثل في لفت الأنظار، وإنما في أن يكون للإنسان تأثير واحترام وثقة بين الناس، موضحًا أن قيمة الإنسان تُبنى على الفكر، والاتزان، والعقلانية، والمعرفة، والخبرة، والتجارب التي تصقل الشخصية وتمنحها المصداقية.
ثقافة الوعي.. أسلوب حياة
وأكد القس أرميا فهمي أن ثقافة الوعي لا تقتصر على قراءة كتاب أو متابعة الأخبار، وإنما هي منهج متكامل يقوم على التفكير قبل إصدار الأحكام، والتحقق قبل تصديق المعلومات، والاستماع أكثر من الحديث، ومراجعة النفس قبل لوم الآخرين.
وأضاف: أن المجتمع الواعي هو المجتمع الذي يدير الاختلاف بالحوار، ويناقش القضايا دون تعصب، ويبني ولا يهدم، لأن الوعي يصنع الإنسان المسؤول، والإنسان المسؤول هو الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية.
حرب العقول أخطر من حرب السلاح
وشدد على أن كل فكرة تدخل إلى العقل دون تمحيص قد تكون بداية للضياع، بينما قد تكون المعلومة الصحيحة بداية للنجاح والإنقاذ، مؤكدًا أن أخطر الحروب في العصر الحديث ليست الحروب العسكرية، وإنما الحرب على العقول، وأن السلاح الأقوى في مواجهتها هو الوعي.
واختتم رسالته قائلًا: “كن إنسانًا واعيًا يا صديقي، فالوعي اختيار، وثقافة الوعي قرار صائب. فالوعي لا يغيّر حياتك فقط، بل يغيّرك أنت، وعندما يتغير الإنسان، يصبح قادرًا على تغيير العالم من حوله.”