على النهج الأوروبي.. كيف حولت محطة “ الجبل الأصفر” مياه الصرف الصحي الملوثة لمورد تنموي؟
09.08.2026 14:55
اهم اخبار العالم World News
الدستور
على النهج الأوروبي.. كيف حولت محطة “ الجبل الأصفر” مياه الصرف الصحي الملوثة لمورد تنموي؟
Font Size
الدستور

تولى الدولة المصرية اهتماما بالغا بمشروعات المياه، حيث لم يتوقف الأمر عند الزراعة والري بالطرق الحديثة الموفرة للمياه ولكن أيضا في مشاريع التوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية، وتبرز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي في هذا المجال، حيث يدعم الاتحاد الأوروبي وبعثته في مصر، عددا من مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي في مصر،ما بين محافظات كفر الشيخ والقليوبية والاسكندرية وغيرها.

على النهج الأوروبي.. كيف حولت محطة “ الجبل الأصفر” مياه الصرف الصحي الملوثة لمورد تنموي؟

 
محطة الجبل الأصفر
محطة الجبل الأصفر
 
 

تولى الدولة المصرية اهتماما بالغا بمشروعات المياه، حيث لم يتوقف الأمر عند الزراعة والري بالطرق الحديثة الموفرة للمياه ولكن أيضا في مشاريع التوسع في مشروعات معالجة مياه الصرف الصحي وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية، وتبرز الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي في هذا المجال، حيث يدعم الاتحاد الأوروبي وبعثته في مصر، عددا من مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي في مصر،ما بين محافظات كفر الشيخ والقليوبية والاسكندرية وغيرها.

 

اهتمام مصر بمشروعات معالجة المياه

وفي اطار حرص مصر المستمر على الاهتمام بمشروعات معالجة المياه، فقد  ارتفع عدد محطات معالجة الصرف الصحي من 385 محطة قبل عام 2014 إلى نحو 621 محطة حتى يونيو 2026، بعد تنفيذ 236 محطة جديدة، من بينها 47 محطة معالجة ثلاثية، لتصل الطاقة التصميمية الإجمالية لهذه المحطات إلى نحو 19 مليون م³/يوم وفقا لبيان صادر عن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

أهمية محطات معالجة مياه الصرف الصحي

تعد محطات معالجة مياه الصرف الصحي، أحد الركائز الأساسية لدعم تطوير البنية التحتية وتعزيز جودة خدمات الصرف الصحي على مستوى الجمهورية؛ بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.

ومن أبرز محطات معالجة  وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في مصر، محطة بحر البقر: 5.6 مليون م³/يوم ومحطة المحسمة: مليون م³/يوم ومحطة الدلتا الجديدة: 7.5 مليون م³/يوم أي أن هذه المشروعات وحدها تضيف قدرة معالجة تصل إلى 14.1 مليون م³ يوميًا.

جدير بالذكر أن المياه المعالجة لا تتم معالجتها ومن ثم هدرها ولكن تتم اعادتها إلى المنظومة المائية وتُستخدم في استصلاح وزراعة أراضٍ جديدة، خصوصًا في سيناء والدلتا الجديدة.

كما تعد إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي  أحد أهم الحلول للتوسع في الرقعة الزراعية، خاصة مع محدودية الموارد المائية والفجوة الكبيرة بين الموارد والاحتياجات.

وفي تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفعت نسبة مياه الصرف الصحي المنزلي المعالجة بطريقة آمنة إلى 74% عام 2022، مقابل 46% عام 2020، أي أن الصرف الصحي لم يعد مشكلة تلوت ولكنه أصبح جزءًا من منظومة الحفاظ على الموارد وإعادة الاستخدام الآمن.

محطة الجبل الأصفر لمعالجة مياه الصرف الصحي

وقامت الدستور بجولة في محطة معالجة الصرف الصحي بالجبل الأصفر الواقعة بمدينة الخانكة في محافظة القليوبية، حيث تقوم المحطة بتحويل ما يقرب من 2.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي  إلى مورد استراتيجي تنموي.

وتعالج محطة الجبل الأصفر مياه الصرف الصحي القادمة من مناطق شرق القاهرة الكبرى. وتبلغ قدرتها الحالية نحو 2.5 مليون متر مكعب يوميًا، ما يجعلها أكبر مجمع لمعالجة مياه الصرف الصحي في إفريقيا والشرق الأوسط، وثالث أكبر مجمع في العالم من حيث القدرة على المعالجة وفقا للمهندس هشام مصطفى، مدير مشروع الجبل الأصفر بشركة أكسيونا، والمسؤولة عن تشغيل المرحلتين الأولى والثانية بالمحطة.

من داخل محطة الجبل الأصفر
من داخل محطة الجبل الأصفر

وتتولى الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي (CAPW)، التابعة لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تنفيذ المشروع هذا وتعد محطة الجبل الأصفر المغذي الرئيسي لمسار مشروع "بحر البقر"  الذي يعالج 5 ملايين متر مكعب”؛ حيث تخرج مياه الجبل الأصفر وتقطع الطريق كاملا حتى سيناء  لاستصلاح وزراعة آلاف الأفدنة.

وتابع المهندس هشام مصطفى شارحا كيفية عمل المحطة،  أن المشروع تم تنفيذه على مرحلتين؛ حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية للمرحلة الأولى 1.5 مليون متر مكعب يوميًا، بينما تبلغ الطاقة الاستيعابية للمرحلة الثانية مليون متر مكعب يوميًا، لتصل القدرة التشغيلية الحالية للمحطة إلى 2.5 مليون متر مكعب يوميًا.

ويعمل في المحطة ما يقرب من  700 مهندس، حيث يقوم بعض العمال والمهندسين بالأعمال اليدوية بينما يقوم البعض الأخر بالعمل التقني جالسين أمام  شاشات نظام "سكادا" (SCADA) للتحكم والرقابة ونظم التحكم المنطقي المبرمج (PLC)،والتي تراقب كل خطوة من خطوات معالجة مياه الصرف الصحي.

من داخل  غرفة التحكم أمام شاشات نظام
من داخل  غرفة التحكم أمام شاشات نظام "سكادا" (SCADA)

ويقول المهندس هشام مدير المشروع: أن المياه المعالجة بعد استخراج الحمأة منها يتم بها ري عدد من النباتات وهو ما دفعهم إلى انشاء ما أطلق عليه “  مزرعة تجريبية ”  حيث يتم فيها رعاية وري  أشجار النخيل والزيتون، فضلا عن الجوجوبا، وغيرها من النباتات وبالطبع تحت إِشراف مباشر من كلا  من وزارة الصحة ووزارة البيئة، حيث انه من الممنوع زراعة المحاصيل ذات الجذور التي تلامس التربة مباشرة مثل البطاطس والجزر، لتحقيق السلامة.

ووفقا للمهندس هشام، فإنه أثناء عملية المعالجة يتم توليد الكهرباء «هواضم الحمأة بالمرحلة الأولى» عن طريق خزانات التغليظ للحمأة مولدة غاز الميثان أثناء عملية المعالجة للحمأة  حيث تنتج تلك المولدات 60٪ من الكهرباء التي تحتاجها المحطة، كما أنه تتم في أيضا بيع هذه الحمأة   إذ يمكن استخدامها وقودًا  في مصانع الأسمنت، أو سمادًا عضويًا بعد التأكد من مطابقتها للاشتراطات البيئية.

المهندس هشام مصطفى، مدير مشروع الجبل الأصفر بشركة أكسيونا
المهندس هشام مصطفى، مدير مشروع الجبل الأصفر بشركة أكسيونا

الحفاظ على البيئة 

ولا يتوقف دور المحطة على معالجة مياه الصرف الصحي وتحويلها لمياه صالحة للري، إلا أنها أيضا تعمل على الحفاظ على البيئة وتقليل البصمة الكربونية حيث تهدف المحطة لتغطية 70% إلى 75% من احتياجاتها من الكهرباء ذاتيًا عبر توليد الطاقة من "الحمأة" وغاز الميثان.
 

المرحلة الثالثة من المشروع بدعم من الاتحاد الاوروبي

ويدعم الاتحاد الأوروبي التوسع في المرحلة الثالثة لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر، ويساهم الاتحاد الأوروبي بمنحة قدرها 10 ملايين يورو، ضمن حزمة تمويل تجمع بين قروض من البنك الإفريقي للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتمويل من الحكومة المصرية، بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 510 ملايين يورو.

وترفع المرحلة الثالثة القدرة الاستيعابية للمعالجة من نحو 2.5 مليون متر مكعب يوميًا إلى نحو 3.5 مليون متر مكعب يوميًا، كما توسع خدمات الصرف الصحي في شرق القاهرة الكبرى.

ويهدف المشروع إلى زيادة القدرة على معالجة مياه الصرف الصحي لمواكبة النمو السكاني في شرق القاهرة الكبرى وحماية الصحة العامة والبيئة من خلال توفير معالجة موثوقة وعالية المستوى ودعم تطبيقات الاقتصاد الدائري من خلال إعادة استخدام المياه واستعادة الطاقة من الحمأة وتعزيز استدامة ومرونة خدمات الصرف الصحي في المناطق الحضرية.

وتتضمن المرحلة الثالثة إنشاء خطين إضافيين للمعالجة، بما يزيد القدرة على المعالجة البيولوجية بنحو مليون متر مكعب يوميًا، لترتفع الطاقة الإجمالية إلى نحو 3.5 مليون متر مكعب يوميًا.

كما تتضمن المرحلة إنشاء منشأة جديدة لمعالجة الحمأة، تعمل على استعادة الطاقة من الحمأة، ومن المقرر أن تغطي هذه الطاقة ما بين 70% و75% من احتياجات المحطة من الطاقة، وفقًا لوثائق التصميم الصادرة عن الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي والوكالة الفرنسية للتنمية، وستدعم المياه المعالجة إعادة الاستخدام الإنتاجي، بما في ذلك الري الزراعي، بما يتماشى مع السياسة الوطنية لإعادة استخدام المياه، كما ستسهم في تقليل أحمال التلوث التي يتم تصريفها إلى البيئة.

ومن المقرر أن تسمح المرحلة الثالثة بزيادة القدرة على معالجة مياه الصرف بنحو مليون متر مكعب يوميًا، لتصل إلى حوالي 3.5 مليون متر مكعب يوميًا توسيع خدمات الصرف الصحي لتصل إلى 17.5 مليون شخص بحلول عام 2040، وفق تقديرات الوكالة الفرنسية للتنمية، مع خضوع الرقم للافتراضات الديموغرافية فضلا عن تحقيق اكتفاء ذاتي من الطاقة بنسبة 70% إلى 75% داخل المحطة من خلال استعادة الطاقة من الحمأة، وفق وثائق تصميم الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي والوكالة الفرنسية للتنمية وخفض أحمال التلوث وتحسين جودة المياه المعالجة وإتاحة المياه المعالجة لإعادة استخدامها في أغراض إنتاجية.

وسبق وقالت بعثة الاتحاد الاوروبي في مصر في بيان بمناسبة افتتاح المرحلة الثالثة: «تمثل المرحلة الثالثة مثالًا ملموسًا على التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر، الذي يتحول إلى بنية تحتية تعمل على تحسين الحياة اليومية، وحماية الصحة العامة، ودعم الاستدامة البيئية. إنه استثمار مشترك يجمع مصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا من خلال الوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية حول هدف مشترك».

من داخل المحطة 
من داخل المحطة 

الهيكل التمويلي

يتم تمويل المشروع من خلال هيكل تمويلي مختلط يجمع بين القروض الميسرة والمنح والاستثمار الحكومي المصري، بإجمالي نحو 510 ملايين يورو:

  • البنك الإفريقي للتنمية: قرض بقيمة 110 ملايين يورو والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD): قرض بقيمة 50 مليون يورو والاتحاد الأوروبي: منحة بقيمة 10 ملايين يورو ضمن آلية التمويل المختلط، وتُدار من خلال الوكالة الفرنسية للتنمية ومنحة فرنسية/من الوكالة الفرنسية للتنمية: 1.5 مليون يورو الحكومة المصرية: باقي التمويل، ويُقدر مبدئيًا بنحو 338.5 مليون يورو.
Leave Comment
Comments
Comments not found for this news.