قال الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للكاتدرائية عشية عيد الميلاد تمثل نموذجًا لافتًا لطبيعة العلاقة بين القيادة السياسية والمسيحيين، مؤكدًا أن الزيارة حملت رسالة واضحة بشأن مفهوم المواطنة والمساواة بين أبناء الوطن.
Https://Www.Facebook.Com/Share/V/1Dts7ae2vp/
وأضاف مطران شبرا الخيمة في فيديو له مذاع على قناة مي سات: أن الرئيس السيسي قدم نموذجًا مختلفًا عن الزيارات التقليدية التي كانت تقتصر في السابق على تقديم التهنئة داخل المقر البابوي، مشيرًا إلى أن الرئيس الأسبق عدلي منصور سبق أن قدم التهنئة بعيد الميلاد في المقر البابوي، بينما انتقل الرئيس السيسي إلى داخل الكاتدرائية وألقى كلمة أمام المصلين.
وأوضح الأنبا مرقس أن هذه الخطوة عكست إرادة سياسية واضحة للتأكيد على أن مصر وطن لجميع المصريين، قائلًا: «الرئيس السيسي هو رئيس لكل المصريين، وليس رئيسًا لفئة دون أخرى، فهو رئيس مصري لدولة مصرية تضم مسلمين ومسيحيين».
وتابع أن طرح مفهوم «رئيس مسلم لدولة إسلامية» كان يحمل في نظره إشكالية تتعلق بمفهوم المواطنة، متسائلًا: «إذا كان رئيس الدولة يرأس مواطنين مسلمين ومسيحيين، فكيف يمكن أن يُختزل وصف الدولة أو الرئيس على أساس ديني؟ وأين يكون موقع المواطن المسيحي في هذه المعادلة؟».
وأشار إلى أن المرحلة التي شهدت تداول مثل هذه المفاهيم تركت شعورًا لدى المسيحيين بعدم وضوح موقعهم داخل الدولة، مؤكدًا أن المواطنة تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، بعيدًا عن الانتماء الديني.
الكنيسة تحرص على التواصل مع الشباب
وحول الحديث عن وجود فجوة بين الكنيسة وبعض الشباب، أكد الأنبا مرقس أن التواصل بين الكنيسة والشباب قائم من خلال الكهنة والأساقفة وقادة الخدمة، موضحًا أن اختلاف درجة ارتباط الشباب بالكنيسة لا يعني غياب التواصل معهم.
وقال إن هناك شبابًا ينشغلون بأمور الحياة المختلفة ولا يشاركون بصورة منتظمة في الأنشطة الكنسية، إلا أن الكنيسة تحرص على الوصول إليهم من خلال الكاهن وقائد الشباب، وفتح حوار مباشر معهم حول القضايا التي تشغلهم.
وأضاف أن أعدادًا كبيرة من الشباب لا تزال مرتبطة بالكنيسة وتشارك في أنشطتها وخدماتها، فيما تبذل الكنيسة جهودًا مستمرة للتواصل مع من ابتعدوا عنها، على أمل عودتهم مرة أخرى.
وفيما يتعلق بتغير طبيعة الشباب بعد ثورة يناير وانعكاس ذلك على الحياة الكنسية، قال الأنبا مرقس إن بعض مظاهر هذا التغير ظهرت بالفعل داخل الكنيسة، موضحًا أن فئة محدودة أصبحت أكثر انتقادًا ومتابعة لتفاصيل حياة القيادات الكنسية.
وأوضح أن بعض الشباب باتوا يضعون الكاهن والأسقف تحت المراقبة المستمرة، ويتابعون تحركاتهم وتفاصيل حياتهم اليومية، وهو ما يمثل اختلافًا عن طبيعة العلاقة التي كانت سائدة في فترات سابقة.
وشدد في الوقت نفسه على أن هذه الفئة محدودة ولا تمثل غالبية شباب الكنيسة، مؤكدًا أن الغالبية ما زالت تحب الكنيسة وقياداتها وخدماتها، وتشارك في العمل الكنسي بروح من الالتزام والتفاني.
واختتم الأنبا مرقس بالتأكيد على أن الكنيسة تنظر إلى هذه التحديات باعتبارها جزءًا من التحولات التي يشهدها المجتمع، وتسعى إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع الشباب، والاستماع إلى قضاياهم واحتياجاتهم، بما يعزز ارتباطهم بالكنيسة ودورهم في خدمتها.