علاقة قداسة البابا شنودة الثالث بالتقاليد والطقوس الكنسية
20.03.2026 14:49
اخبار الكنيسه في مصر Church news in Egypt
وطني
علاقة قداسة البابا شنودة الثالث بالتقاليد والطقوس الكنسية
حجم الخط
وطني

تحتفل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية ، غداً يوم الثلاثاء ، الموافق 17 مارس 2026م ، بالتذكار أو بالعيد الرابع عشر ، لسفر أبينا مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث ، البطريرك المائة والسابع عشر ، من عالمنا الفانى , إلى عالم البقاء ، فى فردوس النعيم .

ولنا ثقة فى الله ، بأن روح قداسته الطوباوية الروحانية ، ترفرف علينا ، وعلى بلادنا مصر ، وعلى كنيستنا المقدسة ، وتعلم بكل ما يحدث معنا ، ومن حولنا ، لذلك نطلب منه أن يصلى عنا ، ويشفع فينا , أمام عرش النعمة .

أما عن موضوعنا ، فى هذه المناسبة المباركة ، فهو يدور حول : علاقة قداسة البابا شنودة الثالث ، بالتقاليد والطقوس الكنسية .

1 – وفى مقدمة علاقة قداسته ، بالتقاليد والطقوس الكنسية ، حبه للدراسة , والتحضير والبحث , والمواصلة فى ذلك .

كان يتميز غبطته ، بحب الدراسة والبحث والتحضير ، والمواصلة فى ذلك ، بأساليب وطرق علمية ، وكان يسجل كل موضوع ، على حدة فى كروت ، ثم كانت تُكتب فى صورة موضوعات ، وتُطبع فى مقالات ومذكرات ، ونبذات وكتب .

وبناءً على دراساته وأبحاثه وتحضيراته ، نمت وازدادت معرفته ، من وقت لآخر , وذلك حتى نهاية حياته .

2 – وهذا يقودنا إلى الحديث عن معرفة وإلمام قداسته ، بالتقاليد والطقوس الكنسية المتنوعة .

من المعروف لدينا ، بأن التقاليد الكنسية ، منها الشفاهى والمكتوب أيضاً ، كما أن التقاليد الكنسية ، عديدة فى تنوعها ، منها ما جاء فى القوانين الكنسية ، وأيضاً ما جاء فى قرارات وقوانين المجامع المحلية والمسكونية المعترف بها ، بالإضافة إلى ما جاء فى تعاليم الآباء.

ومع ذلك ، كان يتميز غبطته , بمعرفة طقوس الكنيسة ، وليتورجياتها العديدة ، الخاصة فى كل المناسبات .

ولا يفوتنا أن نذكر ، بأن قداسته كان يعلم , بأن التقاليد المُسَلَّمة للكنيسة ، وطقوسها ، لم تكن فى معزل عن حياة كنيستنا ، إكليروساً وشعباً ، بل كانت معاشة فيها ، بالعمل والحق ، منذ تأسيس الكنيسة ، وحتى أيام حبرية غبطته .

3 – ولم يكتف قداسته بمعرفته ، لتقاليد وطقوس الكنيسة ، بل كان يعيشها فى حياته ، بالعمل والحق .

سواءً كان فى حياته الخاصة ، فى علاقته بالله ، من خلال أصوامه ، وصلواته ، وقراءاته ، وتداريبه ، ونموه فى الفضائل الروحية . وكذلك من جوانب معايشته للتقاليد والطقوس الكنسية ، كان يراعى ذلك ، فى تعاملاته مع الآخرين , وقراراته التى يتخذها . بالإضافة إلى معايشته , ومعايشة الكنيسة ، للتقاليد والطقوس الكنسية ، فى جميع المناسبات ، وذلك من خلال الاستعداد لها ، وتأديتها بخشوع وهدوء ، وعمق وروحانية .

وكل هذا , له تأثيره الإيجابى ، فى نفوس وضمائر وعقول الحاضرين ، وأيضاً الغائبين , إن رأوا وسمعوا ذلك .

4 – لا يفوتنا أن نذكر ، من جانب آخر ، بأن غبطته , رسخ مبدأً هاماً , فى التعليم الكنسى الأرثوذكسى ، بأنه يجب أن يكون مستنداً على كل مصادر التعليم , المعتمدة فى الكنيسة ، وليس على مصدر واحد فقط .

فلذا كنا نجده ، فى تعاليمه الشفاهية والمكتوبة ، يستند بآرائه إلى أدلة وحجج ، من كافة المصادر ، فمنها ما جاء فى الكتاب المقدس ، أو ما جاء فى التقليد المُسَلَّم للكنيسة ، بالإضافة إلى ما جاء فى تعاليم الآباء ، والليتورجيات الكنسية , من تعاليم وإيمان وعقائد .

وكل هذا يؤكد , على أن تعاليمه , تتفق مع التعليم الأرثوذكسى، وتختلف مع التعليم الطائفى , أو اللاطائفى ، الذى يستند فقط على الكتاب المقدس .

مع العلم بأن الكتاب المقدس ، أوصانا بالعمل بما جاء فيه ، وأيضاً بما جاء فى التقليد المُسَلَّم للكنيسة ، وهذا واضح فى الرسالة الثانية , إلى أهل تسالونيكى : (( اثبتوا إذاً أيها الإخوة ، وتمسكوا بالتقاليد ، التى تعلمتموها ، سواءً كان بالكلام أم برسالتنا )) ( 2تس 2 : 15 ) .

بل أيضاً الكتاب المقدس ، أوصانا بتجنب كل إنسان , يرفض العمل بما جاء فى التقليد ، وهذا واضح من قوله : (( نوصيكم أيها الإخوة ، باسم ربنا يسوع المسيح ، أن تتجنبوا كل أخِ ، يسلك بلا ترتيبٍ ، وليس حسب التقليد الذى أخذه منا )) ( 2تس 3 : 6 ) .

5 – وهذا يقودنا فى الحديث ، فى موضوعنا هذا ، إلى أن اهتمام قداسته بالتعليم الكنسى ، القائم على عدة مصادر معتمدة فى الكنيسة ، كان له دور فعال ، فى عمل نهضة روحية كبيرة فى الكنيسة ، قادت الإكليروس والرهبنة ، والخدام والشعب , إلى معرفة التقاليد والطقوس الكنسية ، ومعايشتها فى نفس الوقت .

وهذا ما نجده واضحاً ، من معرفة تعليمية , ومعايشة حقيقية ، لتقاليد وطقوس الكنيسة ، بين الإكليروس والرهبنة , والخدام والشعب أيضاً .

لدرجة أن فيها البعض ، يميز بين التعاليم الصحيحة من الخاطئة ، أو المواقف أو القرارات ، أو الطقوس , التى تتفق مع التقاليد وطقوس الكنيسة ، أو تتعارض معها , فى نفس الوقت .

6 – ومن الشيء اللافت للنظر ، على تعاملات قداسة البابا ، مع تقاليد وطقوس الكنيسة ، بأنه كان يتميز بالتدقيق , فى كل صغيرة وكبيرة ، خاصة بالتقاليد والطقوس الكنسية .

مثال لذلك ، نعى المنتقلين ، فكان يكتب فى مجلة الكرازة ، أن فلاناً أو فلانة ، انتقل أو انتقلت ، من عالمنا الفانى , إلى عالم البقاء ، أو إلى فردوس النعيم ، وكان يرفض عبارة , بأن النفس انتقلت إلى ملكوت السماوات ، معللاً ذلك بأن النفس البارة المستعدة ، تذهب إلى موضع انتظار الأبرار , إلى فردوس النعيم ، إنما ذهابها إلى ملكوت السماوات ، لا يتم إلا بعد القيامة العامة ، والدينونة ، والحكم الإلهى , على الإنسان .

وكذلك من جوانب تدقيقه ، على الأمور الخاصة بالتقاليد والطقوس الكنسية ، كان يفحص الصور الورقية المطبوعة أو المرسومة ، ولا يضع توقيعه عليها ، إلا بعد أن يتأكد أنها تتفق مع التقاليد ، والطقوس الكنسية .

ومن الأمثلة التى يجب الإشارة إليها ، كان يراعى التدقيق فى المقالات الروحية ، الخاصة بقداسته ، أو بعض الكُتَّاب , الذين كانوا يكتبون فى مجلة الكرازة ، فهل تتفق مع تقاليد الكنيسة وليتورجياتها , أم تختلف فى بعض الأمور ؟ فإن كانت تتفق يوافق عليها ، وإن كانت تختلف , يقوم بتعديلها , أو إلغاء طباعتها .

وهناك أمثلة كثيرة فى الحياة , تشير إلى تدقيق قداسته ، فى كل صغيرة وكبيرة ، لها علاقة بالتقاليد , والطقوس الكنسية .

7 – وفى سياق حديثنا ، فى موضوعنا هذا ، يجب الإشارة إلى جانب هام ، قام به قداسته , مرات عديدة ، وهو تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة والدخيلة ، على التقاليد , والطقوس الكنسية .

ومن أمثلة ذلك ، كان يوجد بالكنيسة , تقليد وطقس دخيل وخاطئ ، خاص برجوع الأب الكاهن ، بعد قضاء فترة الأربعين فى أحد الأديرة ، بعد سيامته ، وذلك باستلام زوجته ، فتم إلغاؤه , لأن الكاهن استلم زوجته ، قبل أن يصير كاهناً , وقت زواجه ، قبل سيامته .

أما بعد رجوعه من الدير ، فيتسلم مهام خدمته بالكنيسة ، ووضع تقليداً وطقساً جديداً ، بعنوان استقبال الأب الكاهن الجديد بالكنيسة , التى تمت سيامته عليها .

وكذلك صحح بعض المفاهيم , المغلوطة والدخيلة , الخاصة ببعض التقاليد فى الكنيسة ، وهى مثال: صلاة الثالث على روح المنتقل ، التى كان يقال عنها صرف روح الميت ، فصححها وأطلق عليها صرف روح الحزن ، وليست صلاة صرف روح الميت, لأن بموت الإنسان ، روحه تنفصل عن جسده ، وترجع لله الذى خلقها ، عملاً بالوصية التى تقول : (( يرجع التراب , إلى الأرض كما كان ، وترجع الروح , إلى الله الذى أعطاها )) ( جا 12 : 7 ) .

 

ومع ذلك قام قداسته ، بتصحيح المفاهيم المغلوطة والدخيلة , على تقاليد وطقوس الكنيسة ، الخاصة بتذكارات القديسين والشهداء ، بدلاً من التقاليد والطقوس التى كانت متبعة سابقاً , بإحياء موالد القديسين والشهداء .

مع العلم , تم تنظيم هذه الاحتفالات ، الخاصة بالقديسين والشهداء , بطرق روحية ، وذلك برفع البخور ، وصلوات القداسات , والنهضات الروحية المسائية .

8 – ومن الجوانب , التى تميز بها قداسته ، هو ثباته وتمسكه , ودفاعه عن ما جاء فى التقليد والطقوس الكنسية , من تعاليم وإيمان , وعقائد وقوانين .

دون زيادة أو نقص ، أو تحريف أو تفريط أو تبديل . وفى هذا الجانب ، نذكر لكم مثالاً ، وهو تمسكه بمبدأ الزوجة الواحدة ، والزوج الواحد فى المسيحية . وكذلك ثباته وتمسكه بمبدأ عدم زواج الاخ , بامرأة أخيه , أو زواج الزوج , بأخت زوجته , بعد وفاتها ، معللاً قداسته بذلك ، لأن الزواج بين رجل وامرأته ، يصير الاثنان جسداً واحداً ، فيصبح إخوة الزوج , إخوة للزوجة ، وكذلك تصبح أخوات الزوجة , أخوات للزوج ، فمن هنا لا يحل الزواج , من هذه القرابة .

كما كان غبطته , متمسكاً وثابتاً ومدافعاً ، عن التقاليد والطقوس الكنسية ، الخاصة بأنه لا طلاق , إلا لعلة الزنا , والارتداد عن الديانة المسيحية . ولا يعطى موافقة بالانفصال بين الزوجين ، أو التصريح بالزواج لكليهما أو لأحدهما , إلا طبقاً لتعاليم الكتاب المقدس , وتقاليد وقوانين الكنيسة .

والأهم من كل ذلك ، فى ثبات وتمسك قداسته , بتقاليد وطقوس الكنيسة ، كان لا يقبل إطلاقاً انضمام عضو ، من كنائس الطوائف إلى كنيستنا ، إلا بعد قبوله لإيمان الكنيسة , وعماده ومسحه بالميرون فى كنيستنا ، وذلك تمسكاً ، بما جاء فى مجمع قرطاجنة المكانى عام 257م ، برئاسة القديس الشهيد كبريانوس – أسقف قرطاجنة ، وكذلك مع ما جاء ، فى مجمع نيقية المسكونى سنة 325م ، الذى يشير , إلى أن مَن تعمد فى كنيسة , خرجت عن الإيمان المستقيم ، فتعد معموديته باطلة ، ويجب عماده فى كنيسة , إيمانها مستقيم ، ولا تحتسب معموديته إعادة ، بل معمودية أولى .

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.