الذهب يستعد لانطلاقة جديدة.. 4800 دولار في الأفق ومصر ضمن أكبر 40 دولة باحتياطي 129.5 طن
09.08.2026 15:00
اهم اخبار مصر Egypt News
الدستور
الذهب يستعد لانطلاقة جديدة.. 4800 دولار في الأفق ومصر ضمن أكبر 40 دولة باحتياطي 129.5 طن
حجم الخط
الدستور

تشهد أسواق الذهب العالمية مرحلة جديدة من الترقب بعد موجة تصحيح قوية دفعت أسعار المعدن النفيس إلى التراجع من مستويات قياسية تجاوزت 5600 دولار للأونصة خلال يناير 2026 إلى مستويات اقتربت من 4000 دولار، قبل أن يبدأ الذهب رحلة تعافٍ تدريجية مدعومًا بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وتراجع احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية للمعدن الأصفر.

ويرى محللون بأسواق الذهب أن الهبوط الأخير لم يكن تحولًا في الاتجاه العام للمعدن النفيس، وإنما جاء في إطار موجة تصحيح سعرية بعد ارتفاعات قياسية، مؤكدين أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب ما زالت قائمة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا، وتزايد توجه المؤسسات الرسمية والمستثمرين نحو الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط وتنويع الاحتياطيات.

الذهب يستعيد بريقه بعد موجة تصحيح عنيفة.. ومصر ضمن أكبر 40 دولة باحتياطي 129.5 طن

أحمد انور سعدة 
أحمد انور سعدة 

مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار تعيد رسم خريطة سوق المعدن النفيس

وقال أحمد أنور سعدة، محلل أسواق المال بالبورصات العالمية والمحلية، في تصريحات لـ«الدستور»، إن موجة التراجع التي شهدها الذهب جاءت نتيجة تغير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، مع زيادة الرهانات على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما أدى إلى ارتفاع الدولار وزيادة الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن الذهب تراجع من مستوى 5600 دولار للأونصة إلى نحو 4000 دولار، بانخفاض قدره 1600 دولار، بما يمثل تراجعًا حسابيًا يبلغ نحو 28.6%، وفقًا لمعادلة حساب نسبة الانخفاض، مشيرًا إلى أن قوة الدولار وارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب كانا من أبرز العوامل التي دفعت الأسعار نحو الهبوط.

توقعات بوصول الأونصة إلى 4800 دولار وعيار 21 يقترب من 6700 جنيه

وأضاف أن عودة الذهب إلى مسار الصعود جاءت مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، خاصة بعد صدور بيانات سوق العمل التي أظهرت فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة غير زراعية خلال يوليو 2026، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى إضافة نحو 83 ألف وظيفة، بفارق يصل إلى 106 آلاف وظيفة بين التوقعات والنتائج الفعلية، وهو ما يعكس ضعفًا أكبر من المتوقع في سوق العمل.

وأشار سعدة إلى أن معدل البطالة في الولايات المتحدة سجل نحو 4.1%، فيما بلغت نسبة مشاركة قوة العمل 61.4%، وهي مؤشرات عززت المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، وأدت إلى تراجع الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي للاستمرار في سياسة التشديد النقدي، وهو ما انعكس إيجابًا على أسعار الذهب نتيجة تراجع الدولار.

مشتريات البنوك المركزية تمنح الذهب دعمًا قويًا

وأكد محلل أسواق المال أن استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة مشترياتها من الذهب يمثل أحد أهم العوامل التي تدعم الأسعار خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الطلب الرسمي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاه السوق، ولم يعد الذهب يعتمد فقط على الطلب الاستثماري أو الاستهلاكي التقليدي.

وأوضح أن الصين تعد أحد أبرز النماذج على تغير طبيعة الطلب العالمي على الذهب، حيث واصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من المعدن الأصفر للشهر الخامس على التوالي خلال يوليو 2026، مسجلًا أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار.

وأشار إلى أن الصين أضافت نحو 10 أطنان إلى احتياطياتها من الذهب خلال مايو 2026، فيما سجلت مشتريات البنوك المركزية العالمية نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من العام، بينما بلغت المشتريات الصافية نحو 41 طنًا خلال مايو.

ولفت إلى أن نتائج مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أظهرت أن 89% من مسؤولي الاحتياطيات يتوقعون ارتفاع حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما توقع 45% منهم زيادة حيازات مؤسساتهم من المعدن النفيس.

وأكد أن التوترات الجيوسياسية والعقوبات المالية، خاصة بعد تجربة تجميد جزء من الاحتياطيات الروسية، دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في هيكل احتياطياتها، وزيادة الاعتماد على الذهب باعتباره أصلًا آمنًا لا يرتبط بشكل مباشر بالسياسات النقدية لدولة واحدة.

مصر تمتلك 129.5 طنًا من الذهب ضمن الاحتياطي الدولي

وكشف سعدة أن مصر عززت مكانة الذهب داخل منظومة الاحتياطي الدولي، حيث بلغت احتياطياتها من الذهب نحو 129.51 طن خلال الربع الأول من عام 2026، بقيمة تقدر بنحو 18.78 مليار دولار حتى نهاية مايو 2026.

وأوضح أن إجمالي الاحتياطي الدولي لمصر بلغ نحو 53.13 مليار دولار، فيما تمثل قيمة الذهب نحو 35.3% من إجمالي الاحتياطي، وهو ما يعكس أهمية المعدن النفيس كأداة لتنويع الاحتياطيات والتحوط ضد تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن مصر أصبحت ضمن أكبر 40 دولة عالميًا من حيث احتياطيات الذهب، مؤكدًا أن امتلاك كميات كبيرة من المعدن الأصفر يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة التغيرات في الأسواق الدولية.

الأسهم العالمية قد تدفع مزيدًا من الاستثمارات نحو الذهب

وقال سعدة إن الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها مؤشرات الأسهم الأمريكية، وعلى رأسها «داو جونز» و«ناسداك»، تفتح الباب أمام احتمالات حدوث عمليات تصحيح خلال الأشهر المقبلة، موضحًا أن أي تراجع قوي في أسواق الأسهم قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه جزء من السيولة نحو الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط.

وأكد أن ضعف الدولار، واحتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، تمثل عوامل داعمة لمسار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وتوقع أن تصل أسعار الذهب العالمية إلى نحو 4800 دولار للأونصة قرب نهاية عام 2026، مشيرًا إلى أن السوق ما زال يمتلك مقومات قوية للصعود على المدى المتوسط والطويل.

وعلى المستوى المحلي، توقع سعدة أن يصل سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر إلى نطاق يتراوح بين 6400 و6700 جنيه خلال الأشهر المتبقية من العام، وفقًا لحركة الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار محليًا.

       صناديق الذهب تدخل على خط المنافسة وتدعم الاتجاه الصاعد

 

الدكتور محمود شحاتة خبير اسواق الذهب والاستثمار 
الدكتور محمود شحاتة خبير اسواق الذهب والاستثمار 

من جانبه، قال الدكتور محمود شحاتة، خبير أسواق الذهب والاستثمار، إن سوق الذهب العالمي يشهد تغيرًا واضحًا في طبيعة حركة الأسعار، موضحًا أن المعدن النفيس لم يعد يتأثر فقط بقواعد العرض والطلب التقليدية، وإنما أصبحت مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الذهب من أهم المحركات الرئيسية للسوق.

وأوضح شحاتة في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن الطلب المؤسسي أصبح يمثل قوة رئيسية في سوق الذهب، وهو ما يمنح المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا ويحافظ على مستوياته المرتفعة رغم تعرضه لموجات تصحيح مؤقتة.

وأشار إلى أن الصين تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التحول، حيث واصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب لمدة 20 شهرًا متتاليًا، وهو ما يعكس استمرار توجه البنوك المركزية العالمية نحو زيادة حيازاتها من المعدن الأصفر ضمن احتياطياتها المالية.

وأضاف أن قيام الصين بنقل جزء من احتياطياتها الذهبية المخزنة في لندن إلى هونج كونج يحمل دلالات مهمة على زيادة أهمية الذهب داخل الأسواق الآسيوية، ويعكس إعادة ترتيب خريطة الاحتياطيات المالية العالمية.

وأكد أن مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أهم المحركات الجديدة لسوق الذهب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن صناديق الذهب شهدت تدفقات قوية خلال الفترة الأخيرة، حيث دخل نحو 54 طنًا من الذهب إلى هذه الصناديق بقيمة تقترب من 400 مليون دولار خلال أسبوع واحد، موضحًا أن ذلك يمثل الأسبوع الرابع على التوالي الذي تسجل فيه صناديق الذهب تدفقات إيجابية، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ يناير 2026.

وأوضح أن استمرار تدفقات الأموال إلى صناديق الذهب يعكس وجود طلب مؤسسي حقيقي على المعدن الأصفر، وليس مجرد تحركات مضاربية قصيرة الأجل، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات ساعدت الذهب على الحفاظ على مستويات مرتفعة ودعم عودته للصعود بعد موجة الهبوط الأخيرة.

الفائدة الأمريكية والدولار مفتاحا حركة الذهب

وأكد شحاتة أن قراءة مستقبل أسعار الذهب تتطلب متابعة مجموعة واسعة من المؤشرات، وليس الاعتماد على التحليل الفني فقط، موضحًا أن أسعار الفائدة الأمريكية وحركة الدولار والتطورات الجيوسياسية أصبحت عوامل حاسمة في تحديد اتجاه السوق.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، باعتبار أن المعدن لا يدر عائدًا، بينما يؤدي انخفاض الفائدة أو توقعات خفضها إلى زيادة جاذبية الذهب أمام المستثمرين.

وأضاف أن الدولار يمثل عاملًا رئيسيًا في حركة المعدن النفيس، باعتبار أن الذهب يتم تسعيره عالميًا بالعملة الأمريكية، وبالتالي فإن ضعف الدولار يزيد من قدرة المستثمرين على شراء الذهب ويدعم ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية تظل أحد أبرز المحركات التقليدية للذهب، حيث يدفع ارتفاع المخاطر العالمية المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة للحفاظ على قيمة أموالهم.

وأكد أن أي تصعيد جديد في الأزمات العالمية أو عودة التوترات العسكرية قد يؤدي إلى ضغوط مؤقتة على الذهب بسبب عمليات جني الأرباح أو تغيرات السيولة، إلا أن الاتجاه طويل الأجل للمعدن النفيس يظل مدعومًا بعوامل قوية، أبرزها الطلب المؤسسي ومشتريات البنوك المركزية.

وأشار إلى أن الذهب دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها المؤسسات المالية الرسمية وصناديق الاستثمار لاعبًا رئيسيًا في تحديد مساره، وهو ما يجعل متابعة حركة هذه الجهات ضرورة لفهم اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأكد خبراء السوق أن مستقبل الذهب سيظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الذهب، إلى جانب التطورات الجيوسياسية العالمية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المعدن الأصفر يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط عالميًا، خاصة مع استمرار توجه الدول والمؤسسات الاستثمارية إلى زيادة حيازاتها منه، بما يعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد على المدى الطويل، رغم احتمالات تعرض الأسعار لموجات تصحيح مؤقتة خلال مراحل التداول المختلفة.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.