تقرير بريطاني: هرمز الورقة الأخيرة بعد انتقال المعركة من النووي إلى الملاحة
12.08.2026 11:20
اهم اخبار العالم World News
الدستور
تقرير بريطاني: هرمز الورقة الأخيرة بعد انتقال المعركة من النووي إلى الملاحة
حجم الخط
الدستور

سلطت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية الضوء على تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، معتبرة أن الممر الملاحي الاستراتيجي أصبح إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين الطرفين، في ظل تمسك طهران بإغلاق المضيق وربط إعادة فتحه بتلبية مطالبها، مقابل تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن باتت تفرض "سيطرة كاملة" على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

خرق الحصار المفروض على الموانيء الايرانية

وأوضحت الصحيفة أن التوتر دخل مرحلة جديدة بعدما أعلنت القوات الأمريكية إطلاق النار على سفينة ترفع علم بنما في خليج عمان، بدعوى محاولتها خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. 

ونقلت عن الجيش الأمريكي قوله إن السفينة تجاهلت التحذيرات، ما دفع مروحية أمريكية إلى استهداف غرفة المحركات بصواريخ لتعطيلها، في خطوة تعكس انتقال الصراع من الضغوط السياسية والاقتصادية إلى إجراءات عسكرية مباشرة مرتبطة بحركة التجارة البحرية.

وأشارت "الإندبندنت" إلى أن الحادث جاء بالتزامن مع تصريحات ترامب التي أكد خلالها أن الولايات المتحدة "تسيطر بالكامل" على مضيق هرمز، محذرًا إيران من اتخاذ أي خطوات جديدة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري.

في المقابل، شددت طهران على أن المضيق سيظل مغلقًا ما لم توافق واشنطن على شروطها، في رسالة تعكس استمرار استخدام الممر البحري كورقة تفاوضية في الصراع بين الجانبين.

ولفتت إلى أن مضيق هرمز أصبح محورًا رئيسيًا في المواجهة الأمريكية الإيرانية، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، وإنما لدوره الحاسم في تدفق إمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج.

وأكدت أن استمرار حالة عدم اليقين حول أمن الملاحة أدى إلى انخفاض حركة السفن عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها خلال أسبوع، حيث أظهرت بيانات شركة Kpler عبور ثماني سفن فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، بينما كانت حركة العبور قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير تتراوح بين 130 و140 سفينة يوميًا.

وأضافت أن بيانات شركة LSEG أظهرت بدورها تراجع عدد عمليات العبور إلى 11 سفينة مقابل 14 في اليوم السابق، ما يعكس تأثير التوترات الأمنية على شركات الشحن التي باتت تتجنب المرور عبر أحد أخطر الممرات البحرية في العالم.

 

أزمة مضيق هرمز والتطورات في البحر الاحمر 

كما ربطت "الإندبندنت" بين أزمة مضيق هرمز والتطورات في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثيين في مضيق باب المندب تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، بعدما أعلنت السلطات اليمنية مقتل ستة أشخاص في هجوم استهدف سفينة تجارية.

ورأت الصحيفة أن تزامن الضغوط على مضيقي هرمز وباب المندب يمنح الأزمة بعدًا أوسع، إذ باتت طرق التجارة والطاقة البحرية في الشرق الأوسط تواجه مخاطر متزامنة، الأمر الذي قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على الأسواق العالمية.

وبحسب التقرير فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران لا تزال بعيدة عن تسوية نهائية، إذ يحاول كل طرف تعزيز موقعه التفاوضي عبر أدوات مختلفة؛ فالولايات المتحدة تعتمد على العقوبات والضغط العسكري لإجبار إيران على تقديم تنازلات، بينما تستخدم طهران السيطرة على الممرات البحرية كورقة ردع ووسيلة ضغط على خصومها.

وأشارت "الإندبندنت" إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 90 دولارًا للبرميل يعكس مخاوف الأسواق من استمرار اضطراب الإمدادات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تهديد حركة التجارة العالمية.

 

وخلصت إلى أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر ملاحي حيوي، بل تحول إلى رمز للمواجهة بين واشنطن وطهران، حيث يسعى الطرفان إلى فرض معادلة جديدة للنفوذ في المنطقة، وسط سباق بين الضغوط العسكرية والمساعي الدبلوماسية لمنع انزلاق الأزمة إلى صراع أوسع.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.