تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم، الثامن من شهر أبيب، بتذكار نياحة القديس العظيم الأنبا بيشوي، المعروف بـ«كوكب البرية» و«حبيب مخلصنا الصالح»، أحد أبرز أعلام الرهبنة القبطية الذين تركوا إرثًا روحيًا خالدًا في تاريخ الكنيسة.
وُلد الأنبا بيشوي بقرية شنشا بمحافظة المنوفية نحو عام 320م، وترعرع في أسرة عُرفت بالإيمان، قبل أن يختار طريق الرهبنة وهو في العشرين من عمره، متجهًا إلى برية شيهيت، حيث تتلمذ على يد الأنبا بموا، وعُرف منذ بداياته بحياة النسك والصلاة والصوم، حتى صار نموذجًا للرهبان في الجهاد الروحي والزهد.
اشتهر القديس بمحبة الصلاة والتأمل في الكتاب المقدس، ولا سيما سفر إرميا، حتى لُقب بـ«الأنبا بيشوي الأرمي». كما عُرف بتواضعه الشديد ورفضه اقتناء المال، مؤمنًا بأن العمل اليدوي جزء أصيل من الحياة الرهبانية، وأن العطاء الحقيقي يكون للفقراء والمحتاجين.
وتحفل سيرته بالعديد من المواقف الروحية التي تؤكد عمق علاقته بالسيد المسيح، إذ تروي كتب السنكسار والتقليد الكنسي ظهورات متكررة للمسيح له، كان أشهرها حمله لرجل مسنّ في البرية، ليكتشف لاحقًا أنه السيد المسيح، فنال الوعد بأن جسده لن يرى فسادًا، وهو ما تؤمن به الكنيسة حتى اليوم.
كما ارتبط الأنبا بيشوي بعلاقة روحية مميزة مع القديس مار أفرام السرياني، والتقيا في برية شيهيت رغم اختلاف اللغة، في مشهد يجسد وحدة الإيمان والمحبة.
وتنيح القديس عام 417م عن عمر ناهز 97 عامًا، بعد رحلة طويلة من العبادة والجهاد، ولا يزال جسده محفوظًا بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، الذي يعد أحد أهم المزارات القبطية.
وتبقى سيرته شاهدًا حيًا على حياة القداسة، ونموذجًا للإيمان العميق والمحبة الصادقة التي صنعت منه واحدًا من أعظم آباء الرهبنة في التاريخ المسيحي.