تشريعات دموية.. تحركات اليمين المتطرف تفضح تل أبيب أمام العالم (خاص)
13.01.2026 08:34
اهم اخبار العالم World News
الدستور
تشريعات دموية.. تحركات اليمين المتطرف تفضح تل أبيب أمام العالم (خاص)
حجم الخط
الدستور

قال المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور سعيد محمد أبورحمة، إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي، في قراءة أولى، على مشروع قانون يجيز محاكمة المشاركين في  أحداث 7 أكتوبر بعقوبة الإعدام شنقًا، ويمد السجانين بحصانة مطلقة، تمثل تحولًا بالغ الخطورة في طبيعة النظام القضائي والسياسي داخل تل أبيب، وتعكس انزلاقًا واضحًا نحو منطق الانتقام لا القانون.

وأوضح "أبورحمة"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن تمرير مشروع القانون بأغلبية 19 صوتًا دون أي معارضة يكشف عن حجم الإجماع السياسي المقلق داخل الكنيست على تبني نهج العقاب الجماعي والتصفية، مشيرًا إلى أن هذا المشهد يعكس انهيارًا شبه كامل لمنظومة التوازنات الديمقراطية حتى داخل المؤسسة البرلمانية الإسرائيلية.

وأضاف أن إقرار عقوبة الإعدام، خاصة في سياق سياسي وعسكري مشحون، لا يمكن فصله عن محاولة الاحتلال الإسرائيلي إعادة تعريف القضاء كأداة أمنية، حيث لم يعد المتهم ينظر إليه باعتباره شخصًا خاضعًا لمحاكمة عادلة أو حتى أسير حرب، بل كعدو يُراد التخلص منه بغطاء قانوني، ما يفتح الباب أمام شرعنة القتل المنهجي.

دلالات رمزية

وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن اختيار الشنق تحديدًا كوسيلة للإعدام يحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة، تستحضر مشاهد إعدام المقاومين الفلسطينيين والعرب في فترات سابقة، لافتًا إلى أن الرسالة الإسرائيلية لا تقتصر على القتل فحسب، بل تمتد إلى الإذلال والترويع وبث الخوف عبر صورة العقوبة ذاتها.

وفيما يتعلق بمنح الحصانة الكاملة للسجانين، اعتبر "أبورحمة" أن هذا البند هو الأخطر في مشروع القانون، إذ يحول السجان من منفذ لأوامر قضائية إلى قاضٍ وجلاد في الوقت نفسه، ما يُشير إلى الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، بدءًا من التعذيب الجسدي والنفسي، وصولًا إلى تنفيذ الإعدامات دون أي مساءلة قانونية، مؤكدًا أن ذلك يشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تضمن حماية الأسرى وحقوق المحتجزين.

حالة التوحش السياسي

ولفت المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن تمرير القانون دون أي صوت معارض يعكس حالة "التوحش السياسي" التي يعيشها النظام الإسرائيلي، في ظل تصاعد المد اليميني المتطرف والفاشي، الذي بات يشرعن القتل الجماعي تحت شعارات الأمن القومي، ويحوّل التشريع إلى أداة لتكريس العنف بدل ضبطه.

وتوقع "أبورحمة" أن يعرّض هذا القانون تل أبيب لموجة واسعة من الانتقادات الدولية، خاصة من مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات القانونية الدولية، مشيرًا إلى أنه قد يؤثر سلبًا على أي مسارات سياسية مستقبلية، أو جهود محتملة لإبرام صفقات تبادل أسرى، فضلًا عن تعقيد الملف القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية التي تتابع تطورات الوضع الفلسطيني- الإسرائيلي عن كثب.

ونوه بأن مشروع قانون الإعدام لا يمكن النظر إليه باعتباره ردًا قانونيًا على أحداث 7 أكتوبر 2023، بل هو جزء من مشروع أوسع للإبادة السياسية والقانونية يستهدف الفلسطينيين ككل، ويسعى إلى تثبيت العدالة الانتقائية كسياسة رسمية للاحتلال.

وحذر "أبورحمة" من أن مثل هذا التشريع سيسهم في تأجيج الغضب الشعبي الفلسطيني، سواء داخل السجون أو خارجها، وسيعزز الرواية الفلسطينية التي تصف إسرائيل بأنها دولة فصل عنصري تمارس القمع والعقاب الجماعي تحت غطاء القانون.

وشدد على أن مشروع قانون الإعدام شنقًا، مقرونًا بالحصانة المطلقة للسجانين، لا يمثل مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو تصعيد سياسي خطير يعكس فشل إسرائيل في احتواء تداعيات 7 أكتوبر سياسيًا وأمنيًا، واختيارها طريق الانتقام الوحشي بدلًا من المساءلة القانونية والبحث عن حلول سياسية حقيقية.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.