تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم، بأربعاء البصخة والمعروف بـ«أربعاء أيوب»، بالتزامن مع احتفالات الكنيسة بأسبوع الآلام، والذي بدأته الأحد الماضي، ويستمر حتى الجمعة الحزينة والمعروفه بالجمعة العظيمة.
تاريخ وأصل صلوات أسبوع البصخة
قال الباحث الكنسي مرقس ميلاد في تصريحات خاصة لـ"الدستور" إن في عهد الإمبراطور قسطنطين كان المؤمنون يتفرغون للصلاة والعبادة طوال أسبوع البصخة، بينما لاحظ البطريرك الأنبا غبريال تريك في القرن الثاني عشر انشغال الناس بالحياة اليومية مما صعّب عليهم قراءة الكتاب المقدس بالكامل، فقام بوضع كتاب "البصخة المقدسة" الذي يضم نبوءات من العهد القديم وفصولًا من الأناجيل الأربعة.
وأوضح ميلاد أن الأنبا بطرس أسقف البهنسا أعاد ترتيب الكتاب ليشمل لكل ساعة عددًا من النبوءات، مزمورًا، إنجيلًا، تفسيرًا للإنجيل، وصلوات، بالإضافة إلى عظتين من أقوال الآباء لكل يوم، واحدة للصباح وواحدة للمساء، بهدف تنظيم صلوات أسبوع الآلام بشكل كامل.
صلوات الأسبوع وطريقة إقامتها
وأشار مرقس ميلاد إلى أن الكنيسة تقيم حاليًا صلوات أسبوع الآلام خمس مرات صباحًا وخمس مرات مساءً، في أوقات محددة هي: الأولى، الثالثة، السادسة، التاسعة، والحادية عشرة، ويبدأ اليوم الكنسي من غروب اليوم السابق له. وأضاف أن الصلوات تُقام خارج الهيكل، تذكيرًا بأن السيد المسيح صُلب خارج أسوار أورشليم، لتكون رمزًا لمعاناته خارج المدينة.
معنى كلمة "بصخة" ورمزيتها
أكد مرقس ميلاد أن كلمة بصخة آرامية الأصل وتعني "عبور"، وهي لا تعبّر عن الألم، بل عن الموت والقيامة معًا.
وأوضح أن الكنيسة استخدمت هذا التعبير منذ العصور الأولى، بينما استخدم القديس إيريناؤس والعلامة ترتليان الكلمة للتعبير عن الجمعة العظيمة، أما البابا أثناسيوس الرسولي فاستعملها للإشارة إلى الأيام الستة السابقة لعيد القيامة.
وأشار ميلاد إلى أن استخدام تعبير "أسبوع البصخة" استمر بدلًا من "أسبوع الفصح"، وأن التعبير "أسبوع الآلام" غير دقيق لأنه يركز على جانب الألم دون ذكر الخلاص، حيث ظهر أول ذكر له في مجمع ترولو سنة 692م بعبارة "أسبوع الآلام الخلاصية"، بينما لم يستخدم هذا التعبير في كنيسة الإسكندرية، وكان يُعرف بـ"جمعة البصخة" أو "ترتيب جمعة الآلام المحيية" حتى أوائل القرن العشرين.