ترأس نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا الآلاف من الشعب من مختلف كنائس الإيبارشية لتمجيد وتسبيح السيدة العذراء مريم، في شوارع مدينة بروسار في كندا، بتنظيم من كنيسة السيدة العذراء مريم في سانت هيوبير. وتقدم نيافته الجموع مع العديد من الآباء الكهنة الأجلاء، كهنة كنائس الإيبارشية الشعب وهم يحملون الشورية والتسابيح والترانيم والألحان القبطية الخاصة بالسيدة العذراء مريم، أم النور، يرددها الشعب.
ونذكر من الآباء الكهنة الأجلاء أبونا الحبيب والغالي القمص سيرافيم يوسف، ملاك كنيسة السيدة العذراء مريم، أوبونا الحبيب والغالي أبونا تادرس المصري، وأبونا الحبيب والغالي أبونا كيرلس مراد، كهنة كنيسة السيدة العذراء، وأبونا الحبيب والغالي أبونا بيتر سعد، كاهن كنيسة القديسين بطرس وبولس في بوانت كلير.
– عشاء الفقير قبل صلاة عشية وتقدير الكنديين لزفة السيدة العذراء مريم
بدأ اليوم بمباركة أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس لعشاء الفقير. ثم ترأس نيافته صلاة عشية وتخللها دورة السيدة العذراء حيث خرجت من كنيسة السيدة العذراء مريم في سانت هوبير بمدينة بروسار، لشوارع المدينة وسط حراسة العديد من سيارات الشرطة في المدينة، وكذلك عناصر من شرطة مدينة بروسار علي الدراجات لتنظيم زفة السيدة العذراء مريم.
وكان سكان المدينة يقفون بكل اعجاب وتقدير وهم يرون الأقباط من مختلف المدن من مونتريال ولافال والويست آيلاند وفودري وبروسار وسانت تريز وبوانت كلير وأوتاوا وغيرها يتجمعون خلف أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس ليمجدون ويسبحون السيدة العذراء مريم في شوارع كندا في منظر مفرح ومهيب ويحمل كل الحب والمكانة العظيمة للسيدة العذراء كل حين، والدة الإله، السيدة العذراء مريم. ومع انتهاء الزفة التي امتدت لأكثر من 5 كيلو متر، تم العودة للكنيسة، واستكمال صلاة عشية، حيث قام نيافته مع الآباء الكهنة الأجلاء باستكمال الصلاة بعد الزفة وسط فرحة الشعب من مختلف كنائس الإيبارشية.
– إبداع منقطع النظير من الكورال .. والترانيم والألحان جزء من الصلاة
عقب انتهاء صلاة عشية، عرض كورال كنيسة السيدة العذراء مريم في سانت هيوبير مجموعة من الترانيم والألحان الخاصة بوالدة الإله، العذراء كل حين السيدة العذراء مريم، والتي لاقت استحسان وتقدير شكر أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس، والآباء الكهنة الأجلاء وكل الشعب من مختلف الكنائس، وسط جو روحاني ومفرح للغاية في هذه الأيام المباركة لصوم السيدة العذراء مريم.
وكان أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس، قبل بدء عرض الكورال الرائع للترانيم والألحان، قد طالب الشعب بعدم التصفيق لأن الترانيم والألحان القبطية جزء من الصلاة الربانية، التي من المهم أن تتم في جو روحاني وقور يليق بالصلاة والتسبيح لرب المجد المسيح يسوع وكل القديسين والقديسات.
وكان من بين ما قدمه الكورال المبدع لكنيسة السيدة العذراء مريم في سانت هيوبير: “علشان خاطر العدرا يا رب”، “فوق القباب بصو وشوفوا العدرا منورة”، “سباني حبك”، “في ظل حمايتك”، “مراحمك يا إلهي”، “مجد مريم”، “أمنا يا عذراء”، “العدرا معانا”، “رشوا الورد يا صبايا”، “افرحي يا مريم”، وغيرها. كما قدم الكورال عدد من الترانيم بالفرنسية والإنجليزية نذكر منها على سبيل المثال:
Bless the Lord O my soul, À l’ombre de ta clarté, Watching us hearing us, Mighty to save, Sauve avec puissance, Avec les Saints Anges, Gloire à toi toi Vierge Marie, Shine Jesus shine, Hail to Mary, O Vierge Marie, Our God is an awesome God, All in All, Jesus doux maître, How lovely, Je m’approche de toi…
في نهاية الاحتفال الجميع، طالب أعضاء الكورال بالتقاط صورة جماعية من أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس. وتميزت الصورة بلقطة أبوية جميلة وبديعة، حيث جاءت طفلة صغيرة من للانضمام إلي الصورة والكورال لم يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام وكانت في الصورة ترفع علامة النصر في صورة مفرحة وأبوية للغاية وسط ترحيب وأبوة وتواضع نيافة الأنبا بولس، وابتسامته برود أفعال الطفلة الصغيرة التي انضمت إلى أعضاء الكورال المبدعين.</svg>" alt="" width="1191" height="614" data-lazy-srcset="https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19.jpg 1191w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19-300x155.jpg 300w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19-1024x528.jpg 1024w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19-768x396.jpg 768w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19-750x387.jpg 750w, https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19-1140x588.jpg 1140w" data-lazy-sizes="(max-width: 1191px) 100vw, 1191px" data-lazy-src="https://hel1.your-objectstorage.com/a3raff/watani/wp-content/uploads/2026/08/19.jpg" />
– عظة السيدة العذراء مريم: مدرسة التسبيح والانضباط والإيمان
وقال نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس في عظته: السيدة العذراء مريم لم تبدأ حياتها العظيمة وهي امرأة كبيرة، لكنها بدأت وهي طفلة صغيرة، تربت في بيت يعرف الله ويخافه. ولهذا عندما نتأمل في حياة العذراء، نجد أن كل مرحلة من مراحل حياتها كانت تحمل لنا درسا روحيا مهما، سواء في التسبيح أو الصلاة أو الانضباط أو الطهارة أو الإيمان.
العذراء مريم تخدم في الهيكل: عندما كانت السيدة العذراء طفلة، كان والداها يحرصان على أن تكون في بيئة تحفظها وتربيها في مخافة الله. ولذلك قدموها إلى الهيكل وهي صغيرة، لكي تتعلم كيف تصلي وكيف تسبح الله وكيف تحيا في حضرته. كان المقصود من وجودها في الهيكل أن تتعلم كيف تعيش مع الله، لأن الإنسان عندما لا يستطيع أن يحفظ أبناءه من كل أخطار العالم، فإن أفضل ما يستطيع أن يفعله هو أن يضعهم في حضرة الله، ويعلمهم كيف يرتبطون به.
وهذا درس مهم لكل أب وأم اليوم. نحن مسؤولون عن أولادنا، كما كان هناك من تحملوا مسؤولية السيدة العذراء وهي صغيرة. لذلك لا يكفي أن نعلم أبناءنا الدراسة والنجاح في الحياة، بل يجب أن نعلمهم أيضا كيف يسبحون الله وكيف يصلون وكيف يحبون الكنيسة.
– حب التسبيح يبدأ من الطفولة
أضاف نيافته: السيدة العذراء وهي صغيرة تعلمت التسبيح. ولذلك أصبحت حياتها كلها مرتبطة بالتسبيح والصلاة. وأحيانا نرى أطفالنا يأتون إلى الكنيسة، ويشاركون في الترانيم، ويحضرون البروفات، ويحاولون أن يحفظوا الألحان والتسابيح. وقد يبدو الأمر في البداية مجرد تدريب أو بروفات، لكن مع الوقت يتحول التدريب إلى شيء أعمق، إلى حب للتسبيح.
الطفل عندما يرى نفسه جزءا من جسد الكنيسة، يبدأ في الشعور بأن الكنيسة بيته، وأن التسبيح ليس شيئا مفروضا عليه، بل شيء يحبه ويشتاق إليه.
ولهذا أقول لكل أب وأم: لا تنتظروا حتى يكبر أولادكم لكي تعلموهم الصلاة والتسبيح. ابدأوا معهم وهم صغار. حتى لو ثلاث دقائق فقط كل يوم. اجلس مع ابنك أو ابنتك، وعلمه تسبيحة صغيرة، أو آية قصيرة، أو صلاة بسيطة.
ثلاث دقائق يوميا قد تبدو شيئا بسيطا، لكنها مع الاستمرار تصنع حياة كاملة.
أشار نيافته إلى أن السيدة “العذراء مريم ومدرسة الانضباط”، من أهم الصفات التي نتعلمها من السيدة العذراء مريم صفة الانضباط. كانت حياتها قائمة على النظام والالتزام والصلاة والعمل.
الطفل في البداية عندما تقول له: افعل هذا، أو رتب هذا، أو أكمل هذه المهمة، قد يفعل ذلك لأنه سمع كلام والديه. لكن مع الوقت يتعلم أن يقوم بالمسؤولية من نفسه، وهنا يبدأ ما نسميه الانضباط الذاتي.
السيدة العذراء مريم كانت تعيش بهذا الانضباط. كل يوم له عمل، وكل عمل له وقته، وكل مسؤولية يجب أن تتم بطريقة صحيحة وفي وقتها.
ولهذا، إذا أردنا أن نربي أولادنا على شخصية قوية، فلا ينبغي أن نحميهم من كل شيء، أو نقوم بكل شيء نيابة عنهم. الحماية الزائدة قد تمنع الطفل من أن يتعلم المسؤولية والانضباط الذاتي. علموا أولادكم أن لكل شيء وقته: وقت للصلاة، ووقت للدراسة، ووقت للعمل، ووقت للراحة، ووقت لخدمة الآخرين.
– البتولية والطهارة في حياة كل واحد
تحدث أبونا الأسقف المحبوب وجزيل الاحترام الأنبا بولس كذلك عن “العذراء مريم والطهارة والبتولية”: ومن أجمل ما نتأمله في حياة السيدة العذراء مريم طهارتها وبتوليتها.
البتولية ليست فقط أن الإنسان لا يتزوج، وليست مرتبطة فقط بالحياة الرهبانية. فالبتولية في معناها الروحي هي أن يعيش الإنسان مكرسا قلبه لله، وأن تكون حياته موجهة بحسب وصايا الله. ولهذا يقول الكتاب المقدس: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسدا واحدا. إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان”.
فالبتولية في الحياة الزوجية أيضا تعني الأمانة، والإخلاص، وأن يكون الإنسان أمينا للذي اختاره الله له. الإنسان البتول في قلبه هو الإنسان الذي يفكر في الله نهارا وليلا، ويحاول أن يعيش بحسب وصاياه، سواء كان متزوجا أو غير متزوج.
– الإيمان والطاعة والثقة في الله في إدارة شؤون حياتنا
أشار نيافته إلى ” العذراء مريم والإيمان الذي لا يتراجع”، مشيرا إلي أنه عندما جاء الملاك جبرائيل إلى السيدة العذراء وأعلن لها أنها ستلد ابن الله، لم يكن الأمر سهلا أو عاديا. قالت العذراء: “كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا؟” لم يكن سؤالها سؤال رفض، بل كان سؤال إنسانة تريد أن تفهم كيف يتم قصد الله. فأجابها الملاك: “الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله”.
وهنا ظهرت عظمة إيمان السيدة العذراء مريم. فقد قبلت كلمة الله، رغم أنها كانت تعرف أن الطريق الذي أمامها ليس طريقا سهلا. كانت تعرف أن هناك كلاما يمكن أن يقال عنها، وأن هناك مجتمعا قد لا يفهم ما حدث، وأن الأمر يحمل مسؤولية كبيرة جدا. ومع ذلك لم تسمح للخوف أن يهزم الإيمان. العذراء كانت أمام موقف صعب، لكنها اختارت أن تثق في الله.
وهذا ما نحتاج إليه نحن أيضا. أحيانا تأتي في حياتنا أمور لا نفهمها، وطرق لا نعرف إلى أين تقودنا، وظروف تجعلنا نسأل: لماذا يحدث هذا؟ لكن الإيمان الحقيقي هو أن أقول: أنا لا أفهم كل شيء، لكنني أثق في الله.
تحدث نيافته كذلك عن “السيدة العذراء مريم: الطاعة وسط الطريق الصعب”، إذ كانت السيدة العذراء تعرف أن الطريق الذي اختاره الله لها ليس الطريق الأسهل. كان يمكن أن تختار طريقا أكثر راحة، لكنها قبلت الطريق الذي أراده الله.
وهنا نتعلم أن طريق الله ليس دائما الطريق السهل، لكنه دائما الطريق الذي يقود إلى الخلاص. الإيمان ليس معناه أن حياتنا ستخلو من المشاكل، بل معناه أننا لن نسير في المشاكل وحدنا. الله يكون معنا، وهو الذي يعطينا القوة لنكمل الطريق. العذراء مريم لم تسمح لمشاعر الخوف أن تتغلب على القرار الذي أخذه الله في حياتها. كان عندها إيمان قوي، وثقة كاملة في الله، واستعداد أن تقول له: ليكن لي كقولك.
– ماذا نتعلم من العذراء اليوم؟ حياة التسبيح والشكر
أكد نيافته أن حياة السيدة العذراء مريم كانت كلها للتسبيح والشكر، وعندما اختبرت العذراء عمل الله في حياتها، خرج من قلبها التسبيح: “تعظم نفسي الرب، وتبتهج روحي بالله مخلصي”. ثم قالت: “هوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبني”.
وهذه ليست كلمات إنسانة تبحث عن المجد لنفسها، بل كلمات إنسانة رأت يد الله في حياتها، فحولت التجربة إلى تسبيح، والخوف إلى إيمان، والمسؤولية إلى طاعة.
وهنا درس آخر لنا: عندما يعمل الله في حياتنا، هل نعرف أن نشكره؟ هل نحول ما يحدث معنا إلى تسبيح؟ أم أننا ننشغل بالخوف والقلق وننسى الله؟
إذا أردنا أن نربي أولادنا على مثال السيدة العذراء، فعلينا أن نبدأ من البيت. نعلمهم الصلاة وهم صغار، ونشجعهم على التسبيح، ونعطيهم مسؤوليات مناسبة لأعمارهم، ونعودهم على الانضباط، ونحافظ على قلوبهم من كل ما يبعدهم عن الله.
ولا ينبغي أن تكون التربية مجرد أوامر. الطفل يحتاج أن يرى الأب والأم يصلون، ويقرأون الكتاب المقدس، ويحبون الكنيسة، ويساعدون الآخرين. لأن الطفل يتعلم كثيرا مما يراه أكثر مما يسمعه. والسيدة العذراء نفسها تعلمنا أن حياة الإنسان مع الله تبدأ من القلب، وتظهر في السلوك، وتستمر في الطاعة.
السيدة العذراء مريم كانت طفلة صغيرة تعلمت التسبيح، ثم أصبحت شابة عاشت في الطهارة، ثم إنسانة تحملت المسؤولية، ثم أم المسيح بحسب الجسد، وظلت في كل مراحل حياتها أمينة لله. كانت حياتها صلاة، وتسبيحا، وطاعة، وانضباطا، وإيمانا.
ولهذا، عندما نتأمل في السيدة العذراء، لا نريد فقط أن نقول إنها شخصية جميلة نحبها ونكرمها، بل نريد أن نتعلم منها. نتعلم منها أن نربي أولادنا في بيت الله، وأن نعلمهم حب التسبيح، وأن نعطيهم المسؤولية، وأن نربيهم على الانضباط، وأن نحفظ قلوبهم في الطهارة، وأن نعلمهم الإيمان الذي لا يتراجع أمام الصعوبات.
وليتنا جميعا، آباء وأمهات وشبابا وأطفالا، نتعلم من السيدة العذراء مريم أن نقول لله في كل ظروف حياتنا: “هوذا أنا أمة الرب، ليكن لي كقولك”. وإذا عشنا بهذه الروح، تصبح حياتنا نفسها تسبيحا لله، وتصبح بيوتنا مكانا يحضر فيه الله، ويكبر فيه أولادنا في الإيمان والمحبة والنعمة.
في نهاية العظة دعا نيافة الحبر الجليل أبينا الحبيب والمكرم الأنبا بولس أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا للشعب بأن يعيش الجميع في نعمة ربنا يسوع المسيح والسيدة العذراء مريم، وأن نتعلم منها حياة التسبيح والطهارة “البتولية” والانضباط والمسؤولية في حياتنا مع الله.