تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في التاسع من نوفمبر من كل عام، الموافق 30 بابه وفقًا للتقويم القبطي، بذكرى ظهور رأس القديس مارمرقس الرسول، كاروز الديار المصرية وأحد السبعين رسولًا، وهي مناسبة تحمل مكانة خاصة في التاريخ الكنسي القبطي، وترتبط بسيرة مؤسس الكنيسة القبطية واستشهاده بمدينة الإسكندرية.
وتعيد هذه المناسبة إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من ارتباط الكنيسة القبطية بالقديس مارمرقس الرسول، الذي ارتبط اسمه ببداية انتشار المسيحية في مصر، وأصبح رمزًا للرسالة المسيحية والعمل الكرازي في البلاد.
موعد الاحتفال بذكرى ظهور رأس مارمرقس
تحل ذكرى ظهور رأس القديس مارمرقس الرسول يوم الاثنين 9 نوفمبر 2026، الموافق 30 بابه لعام 1743 للشهداء، وتجمع المناسبة بين تذكار ظهور الرأس المقدسة وتكريس الكنيسة التي أُقيمت على اسم القديس بالإسكندرية.
قصة ظهور رأس القديس مارمرقس الرسول
وتعود أحداث القصة، وفقًا لما ورد في السنكسار القبطي، إلى عام 644 ميلاديًا، عندما كان جسد القديس مارمرقس ورأسه محفوظين معًا داخل تابوت بكنيسة بوكاليا، المعروفة باسم دار البقر، بمدينة الإسكندرية.
وتروي الرواية أن أحد البحارة العرب دخل الكنيسة، وظن أن التابوت يحتوي على مقتنيات ثمينة، فمد يده إليه واستولى على الرأس المقدسة، ثم أخفاها داخل إحدى السفن.
وعندما استعد الأسطول للمغادرة من ميناء الإسكندرية، تحركت السفن جميعها باستثناء السفينة التي أُخفيت بها الرأس، الأمر الذي دفع القائد عمرو بن العاص إلى إصدار أمر بتفتيشها، ليُعثر على الرأس ويُعاد تسليمها إلى الكنيسة.
وبحسب الرواية الكنسية، استدعى عمرو بن العاص البابا بنيامين، البطريرك الثامن والثلاثين، الذي كان قد عاد من فترة اختفائه خلال الاضطهاد، وسلمه الرأس المقدسة، كما قدم له عشرة آلاف دينار للمساهمة في بناء كنيسة تحمل اسم القديس مارمرقس.
وتشير الرواية إلى أن البابا بنيامين احتفظ بالرأس المقدسة في قلايته بدير مطرا لحين الانتهاء من بناء الكنيسة، وبدأ في تشييد كنيسة بالإسكندرية عُرفت باسم الكنيسة المعلقة، إلا أنه لم يتمكن من استكمال بنائها، فتولى خليفته البابا أغاثون استكمالها وتكريسها، ووُضعت بها الرأس المقدسة.
وتحتفظ هذه المناسبة بمكانة بارزة في الذاكرة الكنسية، إذ ترتبط بالقديس مارمرقس الذي يُعد مؤسس الكرازة المسيحية في مصر، وأحد أبرز الشخصيات الرسولية في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.