
تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني في عظة الأربعاء التي تم بثها من كنيسة الأنبا أنطونيوس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية عن “مثل العذراء الحكيمات والعذارى الجاهلات” في احد السامرية وذلك تحت عنوان “اشبع وإرتوي”، وذكر قداسته ان “مثل العذارى الحكيمات والجاهلات موجود فقط في انجيل متى”
ولأهمية هذا المثل “يقرأ يومياً في صلاة نصف الليل كما يقرأ أيضاً في يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة”
ويقصد السيد المسيح بهذا المثل هو “النفس العذراوية” سواء كان “متبتل أو متزوج أو مكرس” فجميعهم ضمن النفس العذراوية.
أما قصة السامرية فقد ذكرت فقط في “انجيل يوحنا البشير إصحاح ٤”
ثم قرأ قداسته انجيل متي ٢٥ وقد تأمل قداستة في المثل قائلاً: ” إن عدد العذارى هو 10 و هو الرقم القانوني لإجتماعات الصلاة بحسب العرف اليهودي وخاصة في وقت أكل الفصح. كما ان رقم ١٠ من أرقام الكمال وهو رقم يمثل المسؤولية.
في سفر راعوث” ثُمَّ أَخَذَ عَشَرَةَ رِجَال مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ لَهُمُ: «اجْلِسُوا هُنَا». فَجَلَسُوا.” (را 4: 2)
– العذاره كانوا يحملون مصابيحهن
“كانوا مستعدين للعرس” نقول في صلاة القداس “قفوا والى الشرق انظروا” وهذا يرمز الإستعداد للحياة المسيحية.
– العريس:هو السيد المسيح
نقرا في سفر”رؤ 21: 2″: “وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها”
وفي صلاة الساعه الثالثة نقول: “يهيئ طريقنا”
وكلمه “يهيئ” تطلق على العروس يوم زفافها
أما بالنسبه للعذارى الحكيمات فهم “خمسة” ورقم خمسه يشير إلى حواس الإنسان كما يشير إلى المسؤوليه فاصابع الانسان مختلفه ولكن كل واحد له شكل مختلف وخواص مختلفه كما أن كل شخص مختلف عن الآخر وكل إنسان له صفاته وله مميزاته ولكن العذاره الحكيمات والجاهلات متشابهين في فجميعهن عذارى ويحملون مصابيح وكانوا يحملون مصابيح ولكن الفارق بينهم هو “الوقت”
كل فرد له فرصة، ويقول الكتاب “مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ.”أف 5: 16″
” فالحكمات اخذن الانية مع مصابيحهن”
– الآنية: ترمز إلى قلب الانسان
في احد الرفاع نقرا انجيل متى ٦:٦ “ادخل الى مخدعك” أي أدخل إلى قلبك وابحث داخله هل ممتلئ بالفضائل أم لا؟
ليس الإستعداد هو السهر بمعناه الحرفي ولكن في ملء القلب بالفضائل
-الزيت: يرمز للروح القدس، ففي الكنيسة ندهن جميع اعضائنا بزيت الميرون لكي يقدسنا الله
ويقول بولس الرسول في رسالة كورنثوس الثانية “1 :21”: “ولكن الَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي الْمَسِيحِ، وَقَدْ مَسَحَنَا، هُوَ اللهُ”
“وَفِيمَا أَبْطَأَ الْعَرِيسُ نَعَسْنَ جَمِيعُهُنَّ وَنِمْنَ.” “مت 25: 5″ إن فتره الليل تمثل الزمن المنقضي، في ‘ليله أبو غلمسيس” نقرأ سفر الرؤيا، وتأتي تلك الليلة عقب الجمعه العظيمة في الظلام ولكن تنتهي بالنور، وفيها نقرا سفر الرؤيا، وننهي الصلوات بالقداس ونخرج في نور الصباح وهذا تعبير عن نور الحياه الأبدية، وهذا شكل من أشكال الإستعداد للحياة الأبدية، فكل واحد مسؤول عن نفسه في يوم الدينونه، لذلك يجب ان نستغل الوقت بشكل جيد، فالله ضابط الكل انعم على البشريه بتقسيم الوقت “ساعات، ايام، اسابيع شهور، سنوات”
وفي اخر المثل إنجيل لوقا “13: 25”: “مِنْ بَعْدِ مَا يَكُونُ رَبُّ الْبَيْتِ قَدْ قَامَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ، وَابْتَدَأْتُمْ تَقِفُونَ خَارِجًا وَتَقْرَعُونَ الْبَابَ قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! افْتَحْ لَنَا. يُجِيبُ، وَيَقُولُ لَكُمْ: لاَ أَعْرِفُكُمْ”
و ربط قداسة البابا بين مثل العذارى الحكيمات والجاهلات مع قصة “السامرية”
إن الله خلق الإنسان ولم يهلكه، والله فدى الانسان، لذلك يجب على الإنسان أن يسير في طريق الله ويمل٥ا قلبه الداخلي بالمحبة والرحمة، ويعيش طول حياته منتظراً لمجيء المسيح،
المرأه السامرية كانت انسانه خاطئة، والنساء قديماً كانوا يملأون الجرار من البير ويعودن بها الى بيوتهن
– المرأة السامرية ذهبت إلى البير في وقت الظهر لكي تتجنب وجود أي شخص، والمسيح أراد أن يحفظ كرامتها لذلك ارسل التلاميذ لكي يبتاعوا في السوق
و تقابلت السامرية مع المسيح وبدأت حوار مع السيد المسيح وقالت له: “هل أنت نبي هل انت المسيح؟
يجب أن تضع امامك أن المسيح استعاد فيها النفس النقيه العذراوية
ونحن نصلي ونقول: “قلب نقي اخلق فيه يا الله روح مستقيماً جدده في احشائي” فالمسيح إبتدأ أن يشعرها بإنسانيتها، وبدأ يشعرها بأنها مخطوبة للعريس السماوي، وقدر قيمتها، وهنا تظهر قيمة النفس البشرية ،المسيح كان بسعى لهدف عميق خلاص السامرية التي كانت سبب في خلاص المدينة كلها واصبحت كارزة للمسيح.
و جه قداسته رسالة للخدام قائلاً : “ادعوا الخدام والخادمات والآباء الذين يقومون بالافتقاد بان تكون جلسة الافتقاد جلسة هادفة” مثل المسيح الذي جاء يفتقد هذه المرأة، ولم تكن مستعده، ولكن المسيح ساعدها أن تكون مستعدة، فتركت حياتها القديمة وبدأت حياة جديدة،
حينما نقارن بين مثل العذارى و المرأه السامرية، فنجد ان السامرية كانت تختفي من الجميع لأنها تشعر بخطيئتها وكانت تذهب للبير في الظهيره لكي لا يراها احد، حينما التقت مع المسيح “بنى فيها النفس الجديدة والنفس الحكيمه” فتركت الجرة ونست ماضيها” الاشياء العتيقة قد مضت، فهوذا الكل قد صار جديداً” وذهبت لكي تكرز للمسيح، ادعوك أن تقرأ هذه القصة بمشاعرك وتأمل “كيف قادها المسيح خطوه بخطوه لكي ما تترك كل شر وتبدا ان تفتح قلبها” لم يكن حوار سيد المسيح حواراً عادياً ولكن كان حواراً مشبعاً ومروياً ” طوبى للجياع والعطاش الى البر فانهم يشبعون”
السامرية شبعت بالمسيح
– الهدف من قصه العذارى الحكيمات والجاهلات وقصه السامرية هو: “الشبع والإرتواء”
اشبع بالمسيح كما يعلمنا في سفر اشعياء” 55: 1″: “أيها العطاش جميعا هلموا إلى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا ثمن خمرا ولبنا”
فذهبت السامرية للتبشير والكرازه الى اهل مدينتها وقالت: “تعالوا انظروا انسان قال لي كل ما فعلت” إن أهل السامرة هم أول من اطلقوا على السيد المسيح لقب “مخلص العالم”
يقرا إنجيل قصة السامرية السامرية في الاحد الثالث من الخماسين المقدسة كما يقرأ أيضاً في صلاه السجده “حلول الروح القدس” لأهميتها
واختتم قداسته العظة قائلاً : “الخلاصه: استثمر في السماء، احتمل التجربة، اعمل عمل مشيئه الله، اشبع وارتوي من المياه التي يعطيها لنا المسيح”