الحرائق المتعمدة تشعل فرنسا.. ومعظم المنفذين من المراهقين
13.09.2026 08:41
اهم اخبار العالم World News
الدستور
الحرائق المتعمدة تشعل فرنسا.. ومعظم المنفذين من المراهقين
حجم الخط
الدستور

ألقت السلطات الفرنسية القبض على 514 شخصًا بينهم 198 قاصرًا، للاشتباه في تورطهم بإشعال حرائق الغابات منذ بداية الصيف، في وقت تشهد فيه البلاد أحد أسوأ مواسم الحرائق على الإطلاق، بعدما التهمت النيران 115 ألف هكتار بما يعادل مليارًا و150 مليون متر مربع من الغابات والأراضي، بحسب وزارة الداخلية الفرنسية.

حرائق الغابات المتعمدة تهدد فرنسا

وقالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن خبراء يعتقدون أن نحو ثلث حرائق الغابات في فرنسا يُشعل عمدًا، حيث أظهرت بيانات رسمية أن الحريق العمد كان السبب الأكبر لحرائق الغابات خلال عام 2025، بعدما شكّل 29.4% من إجمالي الحرائق المسجلة.

وقال خبراء إن ظاهرة إشعال الحرائق عمدًا لا تزال من المجالات التي لم تحظَ بالدراسة الكافية في فرنسا. ويصفها الباحث في علم الإجرام بالشرطة الوطنية الفرنسية تييري توتان بأنها "جريمة غامضة، يصعب على الناس في كثير من الأحيان فهمها".

وأظهر تحليل أولي استند إلى تقارير الشرطة، ونشرته صحيفة «لو فيغارو»، أن 97.5% من المشتبه بهم الذين ألقي القبض عليهم هذا العام هذا العام رجال، بمتوسط عمر يبلغ 32.5 عام، فيما تقل أعمار نحو 28.7% منهم عن 18 عامًا.

وأظهرت البيانات أن أكثر من 95% من المشتبه بهم يحملون الجنسية الفرنسية، بينما كان 37 شخصًا من أصل عينة شملت 80 مشتبهًا بهم عاطلين عن العمل.

وتتباين الحالات بين أشخاص اتهموا بإشعال حريق واحد، وآخرين يُشتبه في مسئوليتهم عن سلسلة من الحرائق.

 

أسباب إشعال حرائق الغابات في فرنسا

يصنف علماء الجريمة دوافع الحريق العمد في أربع فئات رئيسية، تشمل النزاعات والانتقام، والمكاسب المالية، والدوافع السياسية أو الأيديولوجية، والاضطرابات النفسية، وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى إشعال الحرائق نتيجة خلافات شخصية، أو بدافع الانتقام من شخص أو جهة، فيما قد يرتكب آخرون الفعل سعيًا إلى مكاسب مالية، مثل الاحتيال على شركات التأمين، أما الفئة الأخرى، فتضم أشخاصًا يعانون اضطرابات نفسية، ومن بينهم المصابون بما يعرف بهوس إشعال الحرائق.

وأوضح الطبيب النفسي لوران لاييه أن المصاب بهذا الاضطراب يتميز بافتتان شديد بالنار، وتزايد التوتر قبل إشعالها، يعقبه شعور بالمتعة أو الارتياح بعد ارتكاب الفعل، ولكنهم لا يمثلون سوى نحو 5% من الأشخاص الذين يتعمدون إشعال النيران، وفق الخبراء.

وتشكل فئة صغيرة أخرى لا تتجاوز نستبها أيضًا 5% من مرتكبي الحرائق رجال إطفاء، معظمهم من المتطوعين، الذين قد يعمدون إلى إشعال النيران بهدف الحصول لاحقًا على الإشادة والاهتمام بعد المشاركة في إخمادها.

ودفعت هذه الظاهرة أجهزة الإطفاء الفرنسية إلى اعتماد اختبارات نفسية وآليات تدقيق خلال عمليات التوظيف، إلا أن السلطات تقر بأن بعض الحالات قد تتمكن من تجاوز إجراءات الكشف.

وترى عالمة النفس الإكلينيكية جوانا روزنبلوم، أن دوافع كثير من مرتكبي الحرائق لا يمكن اختزالها في أسباب واضحة، حيث يرتبط السلوك لدى بعضهم بالرغبة في تحدي القواعد أو الانتقام أو تدمير ممتلكات الآخرين.

وقالت جوانا إن نسبة كبيرة من الحالات التي تعاملت معها أظهرت سمات معادية للمجتمع، بينما قد تدفع الاندفاعية والإحباط وعدم النضج لدى المراهقين بعض القاصرين إلى ارتكاب أفعال لا يدركون حجم تداعياتها.

وتُعد حرائق الغابات المتعمدة تحديًا متزايدًا للسلطات الفرنسية، ليس فقط بسبب الخسائر البيئية والمادية، وإنما أيضًا لصعوبة التحقيق في بعض الحالات، حيث يمكن للنيران أن تدمر الأدلة التي تساعد المحققين على تحديد المسئولين عنها.

وتفرض فرنسا عقوبات مشددة على إشعال الحرائق عمدًا، تبدأ من 10 سنوات سجنًا وغرامة قدرها 150 ألف يورو، وقد تصل إلى 15 عامًا إذا طالت الحرائق غابات أو محميات محمية، وإلى السجن المؤبد إذا أسفر الحريق عن وفاة شخص.

اترك تعليقا
تعليقات
Comments not found for this news.